حلال حتى تعلم الحرام » لأنه شك في نفس التكليف لا في المكلف به بعد العلم بالتكليف كي يجري فيه أصل الاحتياط وقاعدة : التكليف اليقيني يستدعي التكليف اليقيني .
هذا مع العلم بأنه لا مانع على الإطلاق من الأخذ بأصل الإباحة في طرف من أطراف الشبهة ، ولا يلزم منه أية مناقضة ومصادمة مع الحرام الواقعي كي نطرح الأصل ولا نعمل به ، أجل ان إعمال أصل الإباحة في جميع الأطراف يستدعي الترخيص بالمعصية ، ونفي الحكم الثابت باليقين ، ولذا قلنا بحرمة المخالفة القطعية ، وأبحنا المخالفة الاحتمالية بالإقدام على بعض أطراف العلم الاجمالي ، والإحجام عن بعضها الآخر على أن يكون بمقدار الحرام أو يزيد تهربا من المعصية .
الجواب :
أبدا لا موضوع ولامكان مع العلم الاجمالي لأصل الإباحة ولا لحديث « كل شيء لك حلال » لأن الموضوع الأساسي لهذا الأصل هو الشك في الحكم الواقعي ، وهذا الحكم معلوم هنا ، ويستحيل أن يوصف بالمجهول لأن العلم الاجمالي ضد الجهل ومقابل له ، وصنف أو فرد من أفراد العلم ، وقسيم أو نظير للعلم التفصيلي ، وأثرهما واحد في قيام الحجة بتبليغ الأحكام وتنفيذها وطاعتها في نظر العقل والعقلاء ، وهل يستسيغ العقل الإقدام على ما يظن أنه جرأة على اللّه ومعصيته من غير مؤمّن ومبرر ؟ وأي عاقل يشرب من أحد إناءين وهو على علم اليقين بأن السم قابع وناقع في هذا أو ذاك ، أو يرمي بسهمه القاتل رجلا من اثنين ، له ثأر عند أحدهما دون الآخر ؟ .
وبعد ، فإذا كان الانسان ، كل انسان ، يبني جميع حركاته وسكناته على أساس الواقع في علمه ، فإن الحرام معلوم في الشبهة التحريمية ، فكيف نتخطاه ونتجاهله ؟ أما قول من قال بأن كل طرف بخصوصه مجهول التحريم فيجري فيه أصل العدم ، اما هذا اللفظ فهو مغالطة وتلاعب بالكلمات ، لأن ما من طرف
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 290
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٩٠