تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
حكم العقل حيث لا بد من أحدهما ، ولا مرجح له ، والبراءة طرح للاثنين ، ويستأنس للتخيير بما دل عليه في تكافؤ الخبرين المتعارضين من كل وجه .

التحذير من التخيير

وتسأل : دوران الأمر بين الوجوب والحرمة معناه الدوران بين محذورين ، بين طلب ايقاع الفعل في الخارج وطلب عدم ايقاعه ، ولا أحد يستطيع أن يفعل الشيء وأن لا يفعله في آن واحد ، بل إما أن يفعل واما أن لا يفعل ، والشارع الحكيم لا يطلب ايقاع الفعل وعدم ايقاعه معا لأن ذلك ممتنع لذاته فيمتنع التكليف به ، وهذا خارج عما نحن بصدده لأنه تكليف بما لا يطاق . وأيضا يجب أن يخرج عن البحث الأمر بالتخيير بين ايقاع الفعل وعدم ايقاعه لأن هذا التخيير حتم لا مفر منه بحكم الواقع وقانون الطبيعة ، وعليه يكون التكليف به لغوا وعبثا وتحصيلا للحاصل ، والشارع الحكيم منزه عن مثله . واذن فلا وجه ولا معنى للقول بالتخيير . الجواب : أجل ، ان التخيير بين محذورين حتم لا مفر منه حيث لا ثالث ، أما اختيار واحد منهما بخصوصه والالتزام به وحده والاستمرار عليه - فلا حتم فيه ولا جبر ، كيف ؟ ولو منعنا اختيار واحد من الاثنين لكان ذلك إنكارا لأصل التخيير والغاء له من الأساس بعد أن فرضنا وجوده ، وانه هو بالذات موضوع البحث والكلام . هذا إلى أن كل المباحات والمستحبات والمكروهات هي تخيير بين الفعل والترك اللذين لا ثالث لهما ولا مفر من أحدهما ، وإذا كان الأمر بالتخيير فيما نحن فيه لغوا وعبثا فيجب أيضا أن تكون أحكام الإباحة والندب والكراهة لغوا وعبثا وتحصيلا للحاصل ، وان يكون تقسيم الحكم الشرعي إلى خمسة بدعة وضلالة . وتجدر الإشارة إلى أن الشرط الأساسي في التخيير - بناء على صحته - هو
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 283 | محمد جواد مغنية