حديث « كل شيء لك حلال الخ . . وقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، لأن كلا من الايجاب والتحريم غير معلوم بالعين والشخص فيشمله الحديث والقاعدة .
وان قال قائل : كيف تجري البراءة وعاقبتها المخالفة القطعية - فلأهل البراءة أن يجيبوا : وأي بأس في المخالفة القطعية ما دامت في نطاق الالتزام دون العمل .
وناقش آخرون هذا القول بأن حديث كل شيء لك حلال وما في معناه - لامكان له هنا لوجود العلم الاجمالي بالإلزام المردد بين الفعل والترك ، ومكان الحديث الشبهة الابتدائية حيث تكون الإباحة محتملة . والمكلف - كما هو الفرض - يقطع بعدم إرادتها ، وأيضا لامكان هنا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان لأن العلم الاجمالي كاف في البيان ، وعليه فلا موضوع لقاعدة القبح .
وتسأل : أجل ، العلم الإجمالي موجود ، ولكن وجوده هنا كعدمه للعجز عن امتثاله - كما هو الفرض في محل البحث - وعليه يكون وجود العلم الاجمالي تماما كوجوده حين يضطر المكلف لارتكاب أحد أطراف هذا العلم حيث لا يكون له أي أثر على الاطلاق .
الجواب :
ان قاعدة قبح العقاب على العجز شيء ، وقاعدة قبح العقاب بلا بيان شيء آخر . وكلامنا في البيان لا في العجز .
القول الثاني : الأخذ بالحرمة دون الوجوب ، لأن الحرمة مسببة عن مفسدة ، والوجوب عن مصلحة ، ودرء المفسدة أولى من جلب المصلحة ، وفي بعض الروايات « اجتناب السيئات أولى من اكتساب الحسنات » . ويرده أن في فوات المصلحة مفسدة ، وبالخصوص مصلحة الواجب حيث لا جزاء لمن استهان به إلا عذاب الحريق ، أما رواية « اجتناب السيئات الخ » فإن ترك الواجب أسوأ السوء . أجل إذا تزاحمت المصلحة والمفسدة ولا مفر من إحداهما - ثقلت موازين الأهم دفعا للضرر الأشد بالضرر الأخف ، ومعنى هذا أن المفسدة إذا عارضتها مصلحة أهم قدمت المصلحة ، وألغي اعتبار المفسدة .
القول الثالث : التخيير ظاهرا لا واقعا ، ونسب هذا إلى المشهور ، ودليلهم
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 282
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٨٢