تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
بل والواحدة أيضا . . حتى رجال المباحث ومكاتب الاستخبارات وأجهزة التجسس يركنون ويعملون بخبر الواحد ، وعلى أساسه تقيّم الدول سياستها حربا وسلما واقتصادا وعلما . . إلى ما لا يحصيه إلا عقل الكتروني ، ولولا الاعتماد على خبر الواحد لاختل نظام الحياة الاجتماعية بشتى أبعادها . ولا أحسب عاقلا يجرؤ على القول بأن كل ذلك مصدره الدلائل والقرائن القطعية التي رافقت خبر الواحد لأنه خلاف الحس والوجدان . وقال المحققون من العلماء : ان خبر الواحد الموثوق حجة ودليل ، لسيرة العرف والعقلاء ، وان هذه السيرة شرعة متبعة إذا أقرها الشارع صراحة أو ضمنا بالسكوت عنها ، وكل الأخبار المتواترة والمتعاضدة على جواز العمل بخبر الواحد هي امضاء وتقرير من الشارع لسيرة العقلاء ، ولو أنه ردع عنها لم تكن حجة ، أما نحن فنقول : يستحيل أن يردع الشارع عن سيرة العقلاء فيما يعود إلى العمل بخبر الثقة لأنها الركن الركين لنظام الحياة والتفقه بالدين ، ومن ينسب مثل هذا إلى الشرع والشارع فهو مشتبه .

والخلاصة

والخلاصة انه يجب العمل بكتاب اللّه وسنة نبيه المتواترة بالقطع وضرورة الدين ، وأيضا ثبت بالقطع المنع عن العمل بالظن إلا ما خرج بالدليل ، وقد خرج بالدليل القاطع الظن الشأني النوعي الناشئ من ظواهر الكتاب والسنة ، وقول اللغوي إذا لم يصطدم مع الشرع والعرف ، والشهرة الروائية في باب الترجيح ، وخبر الواحد بشرط الوثاقة والأمانة . ولا خصوصية أو أية ميزة للكتب الأربعة « 1 » علي غيرها من حيث الالتزام بالأصل القائل : لا يجوز العمل بالظن إلا ما خرج بالدليل ، أجل ان أكثر الأخبار التي دل الدليل على خروجها عن هذا الأصل - تحتوي عليها الكتب الأربعة .
هامش
( 1 ) وهي كتاب الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني ، ومن لا يحضره الفقيه لمحمد بن علي بن الحسين بن بابويه ، والتهذيب ، والاستبصار لمحمد بن الحسن الطوسي . وإذا قال فقهاء الشيعة : المحمدون الثلاثة ، فالمراد بهم هؤلاء الأقطاب . اللهم صل على محمد وآل محمد .
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 239 | محمد جواد مغنية