التخلص من الحرام
من توسط أرضا غصبا فهو مأمور بالخروج منها دون ريب . ومن الواضح ان الخروج في هذه الحال مستلزم للتصرف بالغصب فهل يكون مأمورا به ومنهيا عنه ؟
أقوال : الأول ان الخروج هنا مأمور به ومنهي عنه في آن واحد . الثاني انه مأمور به فعلا ، أما النهي فقد ارتفع خطابا لا عقابا وعينا لا أثرا . الثالث انه مأمور به وكفى ولا أثر للنهي إطلاقا . وهو الحق لأنه تخلص من الحرام ، والتخلص من الحرام واجب بنفسه وليس مقدمة لواجب سواه - كما نعتقد - ويستحيل أن يكون التخلص من الحرام حراما وإلا كان الواجب حراما ، والحرام واجبا . ومن هنا أفتى الفقهاء بصحة الصلاة حال التخلص من الغصب إن ضاق وقتها وما لها من بديل .
الجاهل والناسي
إذا صلى المكلف في الغصب جهلا أو نسيانا للغصب نفسه لا لحكمه فهل تصح صلاته ؟ .
الجواب :
أجل ، تصح لأن الجهل والنسيان من الأعذار الشرعية والعقلية ، وعليه فلا أثر للنهي حتى يصطدم مع الأمر بالصلاة ، ومثله الجاهل بالحكم قصورا لا تقصيرا لأن القاصر معذور ، أما المقصر فإنه تماما كالعامد في عدم العذر واستحقاق العقاب .
هل الأصل تقديم النهي أو الأمر ؟
سبقت الإشارة إلى أنه بناء على القول بعدم جواز اجتماع الأمر والنهي - لا يمكن بحال أن يكون الشيء الواحد مرغوبا فيه وعنه في آن واحد ، بل إما هذا وإما ذاك ، وعليه نتساءل هل نأخذ بإطلاق النهي بحيث يشمل مورد الاجتماع ، ونقيد الأمر بغير مورد الغصب ، أو نأخذ بإطلاق الأمر ونقيد النهي بغير مكان الغصب ، أو نطرح الاثنين معا حيث لا موجب لترجيح أحدهما على الآخر ، ونرجع إلى الأصول العملية ؟