تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ملك الغير عدّ ممتثلا ومطيعا من جهة الامر ومعاقبا وعاصيا من جهة النّهى ولا يؤمر بالخياطة مرّة ثانية ومن المقطوع ان كلّ أهل العقول الذين أذهانهم غير محفوفة بالشبهات إذا كان بناؤهم في كلّ زمان على الجواز لم يكن ذلك خطأ بل يكون ثوابا وحقا فان قلت إن وجوب الخياطة توصّلى والواجب التوصّلى لو اجتمع مع الحرام سقط الامر عند العقلاء لكن كلامنا ليس في سقوط الامر بل في اجتماع الإطاعة والعصيان وسقوط الامر أعم من حصول الامتثال قلنا انا قد ارعينا حصول الامتثال عند العقلاء لا مجرّد سقوط الامر حتّى يخرج عن محلّ النزاع فان قلت سلمنا جواز الاجماع في التوصّليات لكن كلامنا في الواجبات التعبدية قلنا المناط واحد لأنه إذا كفى عقلا تعدد الجهة في اجتماع المتنافيين وهما الإطاعة والعصيان في مورد لكفى مط وان لم يكف لم يكف مط فان قلت محلّ النزاع في الاجتماع المصداقى وفي المثال المذكور الاجتماع الموردى لا مصداقى إذ الكون المنهيّ عنه من لوازم الجسم لا من اجزاء الخياطة المأمور بها فالمثال خارج عمّا نحن فيه قلنا أولا ان انكار كون تحريك الإصبع وادخال الإبرة في الثوب واخراجها جزء للخياطة والفرق بينه وبين حركات القيام والركوع والسّجود مكابرة ولعلّه حمل الكون على خصوص الكون الذي هو من لوازم الجسم فإنه هو الذي يمكن منع جزئيته كما يمكن منع ذلك في الصّلاة أيضا ولا ريب ان المنهيّ عنه كل صور التصرف في مال الغير بحيث يشمل الكون الذي هو جزء الخياطة وثانيا ان ذلك مناقشة في المثال فمثل بأمر المولى عبده بمشى خمسين خطوة في كلّ يوم ونهاه عن التصرف في ملك الغير فمشى الخمسين في ملك الغير فإنه مطيع عاص لجهتى الامر والنّهى عند العقلاء فان قلت في الجواب الأول نظر لان قول المولى خط هذا الثوب يحتمل وجهين أحدهما ان يريد حصول الأثر الخياطة بمباشرة العبد بنفسه والآخر حصول الأثر كيف اتفق سواء أوجده العبد أم امر غيره بايجاده وعلى الأول الكون المنهى عنه من اجزاء الخياطة وعلى الثاني ليس من اجزاء الخياطة الكون المنهى عنه العبد لامكان امره باتيان الغير إياه الذي هو منهيا عن هذا الكون فنقول ان امر المولى محتمل لوجهين معا ولا يتم الجواب الاوّل الّا على الوجه الاوّل قلنا أولا ان ظ الخطاب إرادة الوجه الأول

وثانيا سلّمنا إرادة الوجه الأخير

لكن ربما يأتي العبد بالخياطة بنفسه وبمباشرته لكونه مخيرا فيكون الكون ح جزءا ولا يخرج بالتعميم في كيفية الاتيان عن كونه جزء حين اتيانه الخياطة بنفسه

وثالثا ان هذا مناقشة في المثال

ويكفيك المثال الذي مثّلناه أخيرا

إذا عرفت ذلك فاعلم

انّهم مثّلوا بأمر المولى عبده بخياطة الثوب ونهيه ايّاه عن الكون في المكان المخصوص فخاطه العبد في ذلك المكان وفي ذلك المثال نظر من وجهين

الأول ان ظ هذا النّهى هو النّهى عن الكون

الّذى هو من لوازم الجسم فان العرف لا يفهم من قول المولى لعبده لا تكن في دار زيد الّا حرمة قيامه وجلوسه ونحوهما في داره لا حرمة مثل ادخال يده في دار زيد وهو خارج إلى وهو واقف في خارج الدار فمثل هذا الكون لا يفهم حرمته عن النهى عن الكون في المكان المخصوص والكون الّذى هو جزء الخياطة من قبيل الأخير فلعلّ المناقش في المثال المذكور من جهة ان الكون ليس من اجزاء الخياطة كان نظره إلى ظ المثال ويكون الحقّ معه

الثاني ان الخياطة عبارة حقيقة عن وصل بعض قطعات الثوب مثلا

ببعض بالكيفيات الخاصّة بحيث لا ينفصل بعضها عن بعض الا بسبب خارجي وحركة اليد وادخال الإبرة واخراجها انّما هي أسباب حصول الخياطة لا انها عينها أو اجزائها فاذن متعلّق النّهى السبب ومتعلق الأمر السبب فصار اجتماع الامر والنّهى في مثال الخياطة مورديّا لا مصداقيّا فخرج عن محلّ النزاع الّا ان يقال إن الامر بالمسبّب عين الامر بالسّبب أو مستلزم له ففي الاوّل يجتمع في سبب الخياطة الامر والنّهى الاصليّين وفي الثاني النّهى الأصلي والامر المقدّمى ويكون من محلّ النزاع لكن لا يتمّ التّمثيل عن القول بان الامر بالسّبب ليس عين الامر بالمسبّب ولا مستلزما فلعلّ المانع يكون مذهبه ذلك فلا يتم المثال على جميع الأقوال بل بعضها فالأحسن التمثيل بما ذكرناه من الخطوة في ملك الغير

الثالث انه لو لم يجز الاجتماع لما جاز التصريح به

مع أنه جائز عقلا إذ لا قبح عند العقل في تصريح الامر باني اطلب ماهيّة الصّلاة لا بشرط وانهى عن الفرد المخصوص ولكن لو عصيتني واتيت بالماهيّة في ضمن هذا الفرد لعاقبتك على الاتيان بالفرد لا على عدم الامتثال بالماهية من حيث هي بل أنت ممتثل بها مط فأعطيتك من جهة واعاقبك من جهة أخرى

الرّابع من الأدلة ان المقتضى للجواز موجود لتعدّد مطلق الامر والنّهى

وكون كلّ من الكلّيتين متعلّقا لاحد الخطابين أو كون الامر متعلّقا بكلّى الصّلاة وكون النّهى متعلّقا بالفرد فاختلف المتعلقان وامّا المانع فمفقود لأنه إن كان لزوم اجتماع الحكمين المتضادين في محلّ واحد

وقد عرفت ان المحلّ متعدد وإن كان لزوم اجتماع المحبوبيّة والمبغوضيّة في شيء واحد

فقد عرفت ان هاهنا شيئان لا شيء واحد وإن كان عدم امكان الامتثال فقد عرفت ان محل الكلام فيما أمكن الامتثال وايجاد الماهيّة في ضمن الفرد المباح وان كان لزوم منافاة الغرض فقد عرفت عدم المنافاة إذ الامر لم يجوّز الاتيان بالفرد المحرم بمجرّد حكمه بحصول الامتثال بالكلّى في ضمنه

الخامس انا سلمنا عدم وجود الدليل على الجواز

لكن لا دليل أيضا على عدم الجواز فيرجع إلى الأصل وهو الجواز الاصالة الامكان المؤيدة باصالة عدم التخصيص والتقييد في اللّفظ

السّادس انا سلّمنا وجود الدّليل على عدم الجواز

بعد الدقة الفلسفيّة لكن قد عرفت ان فهم العرف والعقلاء وبناءهم على الجواز وان كان ذلك خطأ منهم وهذا يكفينا في الحكم بالجواز لأنا مكلفون على متفاهم العرف كما قلنا ذلك في وجود الكلّى الطبيعي بعد تسليم حكم العقل بالدقة الفلسفيّة على عدم وجوده وهنا عليه فلاحظ فان قلت إن مقدّمة الواجب واجبة ولازمه عدم جواز اجتماع الامر والنّهى لان الفرد الواجب مقدّمة للكلّى الواجب بالأصالة امّا فرد معيّن عند الامر والمأمور أو عند الامر فقط فهو بديهي البطلان وامّا فرد ما فهو أيضا كلى يحتاج في الوجود الخارجي إلى مقدمة له فتعلّق الوجوب بالفرد الخارجي ولو بواسطة ونحن نتكلّم في الفرد الخارجي الواجب من باب المقدمة امّا بلا واسطة أو مع الواسطة فيرجع إلى أحد الاحتمالات الباقية وامّا جميع الافراد من الواجبة والمحرّمة فإن كان الوجوب عينيّا لزم التكليف بما لا يطاق ولزم الجمع الامرى في الافراد المحرمة بين الامر المخير فيها الامر والنّهى ولزم اجتماع الضدين ولزم مخالفة الاتفاق أو تخييريّا لزم اجتماع المتضادين والاجتماع الامرى في الافراد المحرمة والكلّ فاسد وامّا خصوص الافراد المحرمة فإن كان عينيّا لزم التّكليف بما لا يطاق وخلاف الاتفاق واجتماع الضدين وشخصه الافراد أو تخييريا ذم الأخير من الثلاثة واما خصوص الافراد المباحة عينا فهو تكليف بما لا يطاق أو تخييرا وهو الصحيحى فهو المط المصطلح فيكون نوع الفرد المباح وجوبه عينيّا من باب المقدمة وخصوصيات افراده تخييريا كذلك ولازم ذلك عدم جواز اجتماع الامر والنّهى إذ المفروض عدم كون الفرد المحرم مأمورا به فلو اتى به لم يكن ممتثلا إذ حيث لا امر فلا امتثال