تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الفرد وامّا متعلّق الامر الكلّى ومتعلّق النّهى الفرد وامّا العكس والأخير غير معقول ولو كان معقولا لم يضرّنا والأولان بل يجدينا مستلزمان للاجتماع الامري واجتماع الضدين

والثالث يثبت به المط اعني الجواز في الالزاميين

أيضا لاتحاد المناط باجتماع الحكمين المتضادين مع تعدد الجهة فان قلت الكراهة في العبادات المكروهة بالمعنى المصطلح لكن فرق بينها وبين ما نحن فيه وهو انه لو أريد الطّبيعة السّارية في الافراد وفيما نحن فيه لزم ان يكون الكلّى الموجود في ضمن الفرد المحرم أيضا مطلوبا ويكون العبد باتيانه ممتثلا ومرخصّا في اتيان الطّبيعة من حيث هي مط وان لم يرخّص في الفرد المحرم من حيث الخصوصية وذلك مناف الغرض المولى وهو عدم ارتكاب العبد الفرد المحرم بخلاف ما لو أراد الطّبيعة في ضمن الفرد المباح خاصّة فلا منافاة للغرض ولا يجوز معه اجتماع الامر والنهى وامّا في العبادة المكروهة فلمّا لم يكن الترك غرضا للامر لانّه قد اخذ في مفهوم الكراهة الرخصة في الارتكاب فلا يلزم منافاة الغرض في إرادة الطبيعة السّارية من الامر حتى في الفرد المكروه قلنا إن غرض كل شيء بحسبه فان الغرض في المكروه المصطلح أيضا تعلق بعدم وجود المفسدة في الخارج وعدم صدوره من المكلّف وان لم يكن ذلك بطريق البت والجزم فمن تجويز الاتيان بالكلّى في ضمن المكروه ينتفى الغرض الذي صار سببا للطلب التنزيهي فمنافاة الغرض حاصلة في المقامين على ما زعمته مع أنه لا منافاة للغرض قطعا بعد الوقوع من الحكيم فثبت جواز الاجتماع الامر والنهى فيما نحن فيه لأنه لو لم يجز لم يقع وقد وقع كثيرا منها العبادات المكروهة ومنها العبادات المباحة بالإباحة بالمعنى الاخصّ كصلاة البيت فان متعلّق الوجوب والإباحة امّا الطّبيعة وامّا الفرد وامّا متعلق الوجوب الطبيعة ومتعلّق الإباحة الفرد وامّا العكس والأخير غير متصوّر والأولان مستلزمان لاجتماع الضدين

والثالث ثبت للمط بنحو ما مرّ من المناط

وجعل الإباحة بمعنى قلة الثواب قد مرّ الجواب عنها بما يمكن استخراجه هنا مع انّها ح لا تكون مباحة بل مكروهة بناء على هذا الجواب في العبادات المكروهة وكذا القول بلزوم منافاة الغرض قد مرّ جوابه فان اللزوم مم والا لزم في المكروهات ومنها العبادات المستحبّة بنفسها مع اتيانها بوجه مستحب كالصّلاة المستحبة في المسجد فان متعلّق الامرين الاستحبابين امّا الكلّى وامّا الفرد وامّا متعلّق أحدهما الكلّى ومتعلّق الآخر الفرد والاوّلان مستلزمان لاجتماع المثلين وهو محال وفي الأخيرين يصحّ فيقول ان كفى تعدد الجهة في اجتماع المثلين كفى مط حتى في اجتماع الضدين لمشاركتهما مع الضدين في امتناع الاجتماع في محلّ واحد وان لم يكف لم يكف مط ومنها العبادات الواجبة المستحبة كالفريضة في المسجد فانّها مشتملة على واجب ومستحب فان متعلّق الامر الاستحبابي وهو طلب الفعل لا على سبيل الحتم والالزام امّا هو نفس الصّلاة وامّا مطلق الكون في المسجد مثلا وامّا الكون في المسجد حال كونه في ضمن الصّلاة فان قلت بالاوّل قلنا إن متعلّق الامر الوجوبي والندبي امّا الكلّى أو الفرد أو متعلّق الامر الايجابي الفرد ومتعلّق الامر الندبي هو الكلّى أو العكس

والاوّل مستلزم لاجتماع الضدين في الكلّى

وهما الاذن في الترك والمنع عن التّرك وهو مح ومستلزم لكون الصّلاة في غير ذلك المكان المستحب أو الزّمان [ المستحب ] مستحبّة أيضا لسريان الكلّى المستحب من حيث هو كما هو المفروض في جميع الافراد فيكون الصّلاة في البيت أيضا مستحبّة

والثاني موجب لاجتماع الضدين في الفرد

ولعدم كون الصّلاة في غير المسجد مثلا واجبة لفرض تعلّق الامر الوجوبي بخصوص الفرد المستحب الّا ان يقول بتعلّق الاحكام بالافراد تخييرا فالفرد الواقع في المسجد واجب تخييرا كالواقع في غيره ولكنه مستحبّ أيضا بخلاف غيره من الافراد فيندفع المحذورين الأخيرين على مذهبه ويبقى الاوّل وهو اجتماع الضدين في الفرد

والثالث مستلزم لعدم كون افراد الصّلاة

ما عدا هذه « 1 » واجبة ولكون خصوص الصّلاة في المسجد واجبة وكلاهما بديهي الفساد

والرّابع موجب لاجتماع الضدين من محلّ واحد مع تعدّد الجهة

فيكون مثبتا للمط من كفاية تعدّد الجهة في اجتماع المتضادين فلازمه جواز اجتماع الامر والنّهى وان كان الثاني

ففيه اوّلا انه لا يتم في المستحبات الزمانية

كالصّلاة الصّلاة الواجبة في أوقات الفضيلة فلا يمكن ان يقال إن الامر الاستحبابي متعلّقه مط الكون في هذا الزمان وان لم يكن في ضمن الصّلاة لان الكون في ذلك الزمان من القهريات ولا يمكن استحبابه

وثانيا سلمنا كون مطلق الكون في المسجد من حيث هو مستحبّا

لكن الاستحباب الحاصل للصلاة انّما هو استحباب خاص للصّلاة لا لأجل حصول الكون المطلق فيه فههنا حقيقة استحبابان أحدهما الكون في المسجد من حيث هو والآخر الكون فيه للصلاة ونقضنا انّما هو باجتماع الاستحباب الصّلاتي مع الوجوب فيعود ذلك إلى الشقّ الاوّل وسيجيء فيه الترديدات الأربعة بعين ما مرّ

وثالثا سلّمنا تعلق الاستحباب بمطلق الكون في المسجد

ليس الا لكن ح يكون النسبة بين الواجب والمستحب المتضادين عموما من وجه ففي مادة الاجتماع لا بد من كفاية تعدد الجهة فيثبت به المط وان كان الثالث فظهر جوابه ممّا مر وفي الثاني لجريان الجواب الأخير هنا ان لم نقل بجريان الاوّلين أيضا فان قلت إن الامر الاستحبابي في الصّلاة الواجبة في المسجد مثلا ليس باقيا على المعنى المصطلح بل هو كناية عن مطلق الرجحان الحاصل في العبادة الغير الموجب للمنع عن الترك

قلنا أولا ان حمل الامر الاستحبابي على ذلك خلاف

الظاهر لا دليل عليه

وثانيا سلّمنا لكن نقول إن مورد الصّفتين اللّتين أحدهما الرجحان

الموجب للمنع من الترك وثانيهما الرجحان الغير المستلزم لذلك امّا الكلّى أو الفرد أو مورد الصّفة الوجوبيّة الفرد ومورد الاستحبابيّة الكلّى وامّا العكس والأولان مستلزمان لاجتماع الضدين في شيء واحد لتضاد الصّفتين اعني الرجحانين من حيث اللّازم اعني استلزام المنع عن الترك والاذن فيه فتضاد الوصفان والملزومات بالعرض ولا يجوز الاجتماع

والثالث مستلزم لاستحباب الكلّى

حيثما وجد حتّى في البيت وهو فاسد كما انّه يلزم ذلك أيضا في صورة تواردهما معا على الكلّى والأخير موجب لاجتماع الضدين بتعدد الجهتين فيثبت المط ومع ذلك يكون الارتكاب خلاف الظاهر في الامر الاستحبابي خاليا عن الفائدة

الدّليل الثاني على جواز اجتماع الامر والنّهى

فيما نحن فيه ان بناء العقلاء طرا قديما وحديثا سلفا وخلفا ممن لا يكون ذهنه مسبوقا بشبهة على جواز الاجتماع فلو امر المولى عبده بخياطة ثوب ونهاه عن التصرف في ملك الغير فخاطه في
هامش
( 1 ) المسجدى
ضوابط الأصول — صفحة 163 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني