تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩

الكلام حول جريان الاستصحاب في الأحكام الوضعية

المورد السادس : فيما ذهب إليه جماعة منهم الفاضل التوني « 1 » من التفصيل بين الأحكام الوضعية والتكليفية ، وعدم حجية الاستصحاب في الأحكام الوضعية ، وحجيته في الأحكام التكليفية . فلا بد أولا من صرف عنان الكلام إلى تحقيق حال الوضع وانه حكم مستقل في الجعل أوامر انتزاعي ينتزع عما في موارده من الأحكام التكليفية . وقبل الشروع في البحث لا بدَّ من التنبيه على امر - وهو - بيان الحكم الشرعي وحقيقته ، وملخص القول في ذلك ، ان الحكم بمعنى ، الثبوت ، والاستقرار ، والاستحكام ، ولذا ، يقال إن اللّه تعالى يحكم ما يشاء ، أي يثبت ما يشاء ، وقد يطلق الحكم على الأخبار ويقال فلان حكم بمجيء زيد من السفر ، والحكم الشرعي هو ما اثبته الشارع بما انه شارع . وعليه فان قلنا إن الأحكام الوضعية كلها مجعولات شرعا ، اما بالاستقلال ، أو بالتبع ، يصح إطلاق الحكم على الحكم الوضعي ، وان قلنا إن بعضها غير قابل لذلك وان كان إثباته بيد الشارع لكن بما انه خالق لا بما انه شارع ، فلا يصح إطلاق الحكم الشرعي عليه بأي معنى فرض . وبذلك يظهر أمور :
هامش
( 1 ) الوافية في الأصول ص 202 الناشر مجمع الفكر الإسلامي - قم .