الحكمين من حيث أنفسهما لا تضاد بينهما ، بل التنافي بينهما إنما يكون بالعرض ومن ناحية المبدأ أو المنتهى وشيء منهما لا يكون في المقام .
اما من ناحية المبدأ فلان الأحكام الواقعية ناشئة من المصالح والمفاسد في المتعلقات ، والأحكام الظاهرية ناشئة من المصالح في الجعل ، واما من ناحية المنتهى فلان جعل الترخيص مقيدا الذي نتيجته جواز ارتكاب أحدهما لا ارتكابهما معا ، ليس ترخيصا في المعصية .
وقد اعترف دام ظله بأن الترخيص في المخالفة الاحتمالية لا محذور فيه .
فتحصل مما ذكرناه ان مقتضى إطلاق أدلة الأصول جواز ارتكاب ما زاد عن مقدار الحرام .
واما الجهة الثانية : فمقتضى النصوص الخاصة الواردة في موارد مخصوصة وجوب الموافقة القطعية .
لاحظ موثق عمار « 1 » الوارد في الإنائين المعلوم نجاسة أحدهما المشتبه بالآخر الدال على لزوم الاجتناب عنهما .
وحسن صفوان « 2 » في الثوبين المعلوم نجاسة أحدهما المتضمن للأمر بالصلاة فيهما والنصوص الدالة على غسل تمام الثوب المعلوم نجاسة بعضه « 3 »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 1 ص 155 ح 388 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 3 ص 505 ح 4298 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج 3 ص 403 ح 3983 وص 404 ح 3984 . وعدة روايات أخرى .