واما ما عن المصباح « 1 » ، من أنه قد يطلق على نقص في الأعيان ، فهو على خلاف وضعه : كما أن ما في معجم مقاييس اللغة ، من اطلاقه
على اجتماع الشيء ، وعلى القوة ، خلاف وضعه ذلك كما صرح به .
وكيف كان فبما ان للضرر معنى مبينا عند العرف ويتبادر إلى الذهن عند اطلاقه ، لاوجه للرجوع إلى اللغويين ، فإنه مع قطع النظر عن عدم حجية قول اللغوي : انه لو سلم حجيته فإنما هي بملاك رجوع الجاهل إلى العالم ، والرجوع إلى أهل الخبرة ، فمع فرض كون المعنى معلوما ، لا مورد للرجوع كما لا يخفى .
والذي يظهر من تتبع موارد استعمال هذا اللفظ ، انه عبارة عن النقص في النفس ، أو العرض ، أو المال ، وما شاكل من مواهب الحياة ، بل لا يبعد دعوى صدقه ، في موارد اجتماع الأسباب ، وحصول المقتضى لبعض تلك المواهب إذا منع عنه مانع .
ثم إن ظاهر جماعة من اللغويين ، ان تقابل الضرر والنفع تقابل التضاد ، وصريح المحقق الخراساني في الكفاية « 2 » ان تقابلهما تقابل العدم والملكة .
ولا يتم شيء منهما .
اما الأول : فلان الضرر كما عرفت هو النقص في المال أو النفس أو العرض ، وهو ليس امرا وجوديا حتى يكون ضد النفع .
واما الثاني : فلان النفع ليس عبارة عن التمامية كي يكون التقابل بينه
هامش
( 1 ) المصباح المنير ص 360 مادة ضرر .
( 2 ) كفاية الأصول ص 381 .