ثانيهما : ان عدم السقوط ان حمل على عدم سقوط الحكم وفي الميسور من الأجزاء يكون الحكم الثابت غير ما كان ثابتا سابقا ، إلا أن العرف لعدم مداقتهم يعبرون عن وجوب باقي الأجزاء بعد تعذر غيرها من الأجزاء ببقاء وجوبها وعن عدم وجوبها بارتفاعه ، فيصدق على وجوب بقية الأجزاء عدم سقوط وجوبها فلا مانع عن شمول الخبر لكلا الموردين .
ومما ذكرناه في الوجه السابق يظهر الإيراد على هذا الوجه ،
فالمتحصل تمامية هذا الإيراد .
الأمر الثاني : ان المراد من عدم السقوط وثبوت الأمر ان كان خصوص الاستحباب ، أو مطلق الرجحان ، فهو لا يدل على الوجوب . وان أريد به الوجوب لزم خروج الأحكام الاستحبابية عن عموم القاعدة .
وفيه : ان الوجوب والاستحباب ليسا متباينين بل الوجوب إنما هو بحكم العقل وخارج عن المستعمل فيه والصيغة مستعملة مطلقا في معنى واحد ، والفرق بينهما إنما هو في ورود الترخيص في ترك المأمور به وعدمه . وعليه فالخبر يشمل المستحبات وثبوت الترخيص بترك المقدور من اجزائها ، لا ينافي حكم العقل بلزوم الإتيان بالأجزاء المقدورة من الواجب بعد عدم ثبوت الترخيص فيه ، فالعمدة هو الإيراد الأول .
أضف إليه ان الخبر لم يثبت انجباره بعمل الأصحاب لأنه لم يوجد
في كتب من تقدم على صاحب عوالي اللئالي .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 157
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٥٧