حسن حيث لم يبلغ الضعيف حد الوضع والاختلاق أم لا ؟ وجهان :
قد استدل للثاني بوجهين :
أحدهما : ان الخبر الضعيف في المورد لا يكون متضمنا لترتب الثواب على شيء وإنما مفاده ثبوت الموضوع لما دل على نقل فضائلهم ومصائبهم ، وما دل على استحباب ذلك إنما هو اخبار صحيحة معتبرة لا حاجة معها إلى اخبار من بلغ إلا أنه لا تثبت الموضوع .
الثاني : أن نقل ما لم يثبت حرام شرعا ، لكونه من الكذب المحرم ، وقد مر ان الأخبار لا تشمل ما لو كان العمل الذي دل الخبر الضعيف على ترتب الثواب عليه محرما بمقتضى عموم دليل معتبر أو اطلاقه .
ولكن يرد على الثاني : ان الكذب المحرم هو ما لو كان الخبر بما له من المراد الاستعمالي للمتكلم مخالفا للواقع فما لا علم بمخالفته للواقع لا يصدق عليه الكذب ، بل هو محتمل لكونه كذبا فمع الشك في الموضوع لا يشمله أدلة حرمة الكذب .
فان قيل : لازم ذلك جواز الأخبار به حينئذ للشك في الحرمة فيشمله أدلة البراءة .
أجبنا عنه : بان العلم الإجمالي بمخالفته أو الأخبار بنقيضه للواقع ، يمنع عن الأخبار به ، فعلى هذا حيث تكون اخبار من بلغ مرخصة في المخالفة الاحتمالية لهذا العلم الإجمالي ، وقد مر انه لا مانع من الترخيص في المخالفة الاحتمالية فلا محذور في الحكم باستحباب نقل الفضائل والمصائب مستندا إلى
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 458
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٥٨