على الأمم السالفة إلا بعد اتمام الحجة عليهم فلا ربط لها بالمقام « 1 » .
وفيه : ان اللّه تعالى اما ان يكون في مقام بيان حد رأفته بالعباد ، وان العذاب قبل اتمام الحجة غير لائق بشأنه مع كونه رؤوفا ، أو يكون في مقام بيان عدالته وعدم كونه ظالما ، ولا ثالث : بعد ظهور ، " ما كنا " في أن هذا الفعل لا يناسب صدوره من الفاعل كما يظهر من ملاحظة موارد استعماله وعلى كل تقدير تدل على المطلوب ، بالأولوية ، بعد كون العذاب الأخروي أشد من العذاب الدنيوي وكونه رؤوفا بنا كرأفته بالأمم السابقة أو أكثر .
الإيراد الثاني : ان الآية الشريفة تدل على نفي الفعلية ، وهو أعم من نفي الاستحقاق المطلوب اثباته في المقام .
وأجيب عن هذا بأجوبة :
منها : ما عن الشيخ الأعظم ( ره ) « 2 » وهو ان نفي الفعلية يكفي في المقام إذ الخصم يسلم الملازمة بين نفي الفعلية ونفي الاستحقاق .
وأورد عليه المحقق الخراساني بايرادين « 3 » :
أحدهما : ان ما شك في وجوبه أو حرمته عند الخصم ، ليس بأعظم مما علم حكمه ، وليس حال الوعيد بالعذاب فيه إلا كالوعيد به فيه .
هامش
( 1 ) ذكر هذا الإيراد آية اللّه الخوئي ( قدِّس سره ) ولم يذكر مورده كما في دراسات في علم الأصول ج 3 ص 229 .
( 2 ) فرائد الأصول ج 1 ص 317 .
( 3 ) كفاية الأصول ص 339 .