وان أريد به ان الظن في حال الانسداد كالعلم يستقل العقل بمنجزيته لما تعلق به فإذا صح الترخيص في مخالفته شرعا صح في القطع .
فيرد عليه ، ما سيأتي في محله من أن حكم العقل بمنجزية الظن في حال الانسداد تعليقي ، بخلاف القطع فإنه تنجيزي فيصح المنع عن العمل به دونه .
الثاني : ما عن المحقق العراقي ( ره ) « 1 » وهو انه لا مناقضة ولا تضاد بين الحكمين بعد كون مرجع ردعه إلى الترخيص في الرتبة اللاحقة عن القطع والحال ان حرمة الفعل ثابتة له في الرتبة السابقة على القطع ، ومع اختلاف الرتبة بين الحكمين ، يرتفع المناقضة والتضاد بين الحكمين .
وفيه : ما سيأتي في مبحث الجمع بين الحكم الواقعي ، والظاهري ، من أن اختلاف الرتبة لا يكفي في رفع التناقض والتضاد فانتظر .
الوجه الثاني : انه يلزم من النهي عن العمل بالقطع ، الإذن في المعصية في صورة المصادفة للواقع ، وفي التجرِّي في صورة المخالفة ، وهما قبيحان ، فالإذن فيهما أيضاً قبيح .
وان شئت قلت إن النهي عن العمل بالقطع ، إما ان يكون بسلب طريقيته ، أو بالمنع عن متابعته ، والعمل على وفقه وشيء منهما لا يمكن :
أما الأول فواضح إذ سلب الشيء عن نفسه محال .
واما الثاني فلما ذكرناه .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار ج 3 ص 8 ( ففيه ) .