منهم المحقق النائيني ( ره ) « 1 » ، والأستاذ الأعظم ( قدِّس سره ) « 2 » ، وهو الالتزام بالمصلحة السلوكية .
بمعنى : ان قيام الحجة يكون سببا لحدوث مصلحة في نفس السلوك بلا تأثير على المصلحة الواقعية أو استلزامه تبدل الموضوع ، فما يفوت من المصلحة الواقعية بواسطة العمل على طبق الأمارة عند المخالفة يكون متداركا بمصلحة السلوك ، مثلا إذا قامت الأمارة على وجوب الجمعة وكان الظهر واجبة في الواقع فإن لم ينكشف الخلاف ، يكون المتدارك مصلحة الظهر بتمامها ، وان انكشف الخلاف بعد مضى الوقت يكون المتدارك مصلحة الوقت ، وان انكشف بعد مضى وقت الفضيلة يكون المتدارك مصلحة فضيلة الوقت .
وهذه السببية هي السببية التي ذهب إليها بعض العدلية في مقابل السببية على مسلك الأشعري « 3 » الملتزم بأنه لا حكم في الواقع مع قطع النظر عن قيام الطريق بل يكون قيامه سببا لحدوث مصلحة في المؤدى مستتبعة لثبوت الحكم على طبقها .
والسببية على مسلك المعتزلي « 4 » : الملتزم بان قيام الحجة من قبيل طرو
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 2 ص 68 - 69 ، وفي الطبعة الجديدة ج 3 ص 118 - 119 .
( 2 ) مصباح الأصول ج 2 ص 96 - 97 .
( 3 ) وهو أبو الحسن الأشعري القائل بالجبر ، وعدم إناطة الأحكام بالمصالح والمفاسد ، وغير ذلك ! ! وهو صاحب المذهب المعروف بالأشاعرة .
( 4 ) المعتزلة : مذهب معروف ، ذهب اتباعه إلى القول بالتفويض مقابل الأشاعرة ، والمشهور أن مؤسس المعتزلة هو واصل بن عطاء الغزال فإنه كان في أول أمره يحضر مجلس الحسن البصري فاختلفا في الفاسق ، فقال واصل وتبعه عمرو بن عبيد : إن الفاسق من أمة الإسلام لا مؤمن ولا كافر بل هو في منزلة بين المنزلتين ، فاعتزلا مجلس البصري ، ثم عظم أمرهما . واما القول بالسببية فإنه المشهور عنهم كما نسبه إليهم غير واحد من الاعلام منهم المحقق النائيني في فوائد الأصول ج 4 ص 758 . وآية اللّه السيد الخوئي في دراسات في علم الأصول ج 3 ص 110 .