وفيه : ان الاجتماع وان كان بسوء اختيار المكلف إلا أنه لا يعقل كون شيء واحد محكوما بحكمين لعدم إمكان اجتماع المبدأين وقاعدة الامتناع بالاختيار ، لا ينافي الاختيار ، مضافا إلى أن المراد بها عدم منافاته له عقابا لا خطابا هي أجنبية عن المقام مما يستحيل اجتماع المبدأين كما لا يخفى .
الثاني : ما ذكره المحقق القمي ( ره ) « 1 » وحاصله : ان الفرد مقدمة لوجود الطبيعي ، وعليه فان قلنا بعدم وجوب المقدمة كان معروض الحرمة غير معروض الوجوب ، وان قلنا بوجوبها فاجتماعهما في واحد وان كان متحققا إلا أن أحدهما نفسي والآخر غيرى .
وفيه : ان الفرد ليس مقدمة لوجود الطبيعي بل الطبيعي موجود بوجود الفرد ، فلا مقدمية للفرد على وجود الطبيعي .
وبعبارة أخرى : قد تقدم ان متعلق الأمر هو الطبيعي الفاني في الوجودات الخارجية ، مع أن متعلق النهي أيضاً ، هو الطبيعي بالمعنى المزبور ، والفرق بينهما ان أحدهما انحلالي ، والآخر ليس كذلك . فيلزم
اجتماعهما في واحد .
الثالث : ان متعلق التكليف إنما هو الطبيعي المتصف بالوجود ، ولكن الصفة خارجة عن حريم المتعلق ، وإنما الدخيل اتصاف الطبيعة بها .
وعلى ذلك ، فان تعلق الأمر بطبيعة والنهي بطبيعة أخرى وتحققتا في الخارج بوجود واحد ، فالوجود الخارجي وان كان واحدا إلا أن الطبيعة المتصفة بالوجود متعددة ، إذ اتصاف ، كل من الطبيعتين بالوجود ، غير اتصاف الأخرى
هامش
( 1 ) راجع قوانين الأصول ج 1 ص 141 بتصرف .