لالقائهما عن الحجية في الدلالة الالتزامية ، ولازم ذلك هو الحكم بوجود المقتضى لهما فيكونان من باب التزاحم .
ثم إن هذا كله في شرح كلمات المحقق الخراساني ، ودفع توهم التنافي بين كلماته .
واما تحقيق القول في المقام ، فملخص ما أفاده في هذا الأمر ، أمور ثلاثة :
أحدها : ان هذه المسألة تدور مدار أمر واحد ، وهو كون المجمع لمتعلقي الأمر والنهي في مورد الاجتماع ، مشتملا على ملاك الحكمين معا .
ليكون على القول بالجواز محكوما بكلا الحكمين ، لفرض وجود الملاك ، وعدم المانع من ناحية أخرى .
وعلى القول بالامتناع ، يكون محكوما بأقوى الملاكين إذا كان أحدهما أقوى ، وبحكم آخر غير هذين الحكمين إذا كان الملاكان متساويين ، واما لو
يكن المجمع مشتملا على الملاكين فلا يكون من هذا الباب ، كان مشتملا على ملاك أحدهما أم لا ؟
ولكن يرد عليه ان هذه المسألة لا تكون مبتنية على نظر الإمامية القائلين بتبعية الأحكام للملاكات الواقعية بل تعم نظر جميع المذاهب حتى مذهب الأشعري المنكر لتبعية الأحكام للملاكات .
مع أنه قد مر ان القول بالامتناع يبتنى على سراية النهي من متعلقة إلى ما ينطبق عليه المأمور به ، اما لوحدة المجمع وجودا وماهية ، أو لعدم تخلف اللازم عن الملزوم في الحكم ، والقول بالجواز يكون مبتنيا على عدم السراية ، وعليه
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 44
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٤