المخصص متصلا ، أم منفصلا ، اما إذا كان المخصص متصلا كما إذا قال ( أكرم كل هاشمي عادل ) فلان أداة العموم مستعملة فيما هو معناها الحقيقي من استغراق تمام أفراد المدخول .
وبعبارة أخرى : شمول المدخول لجميع ما يصلح ان ينطبق عليه ، غاية الأمر ان دائرة المدخول مضيقة من جهة التقييد ، وكذلك المدخول مستعمل فيما وضع له ، فإنه لم يوضع إلا للطبيعة المهملة الجامعة بين المطلقة والمقيدة ، ومن البديهي انه لم يستعمل إلا فيه ، وإفادة التقييد بدال آخر كإفادة الإطلاق بمقدمات الحكمة ، لا تنافى استعمال اللفظ في نفس الطبيعة المهملة .
وبالجملة الإطلاق لم يؤخذ في معنى المطلق كي يكون التقييد مخالفا للمعنى الموضوع له ، كما أن المدخول لم يستعمل في المقيد ويكون القيد قرينة عليه كي يكون مجازا .
واما إذا كان المخصص منفصلا كما إذا ورد ( أكرم كل عالم ) ثم ورد ( لا تكرم الفاسق من العلماء ) فالعام استعمل في العموم والتقييد لا يوجب تصرفا فيه .
وتوضيح ذلك يتوقف على بيان مقدمة وهي ان الدلالات على اقسام :
الأولى : الدلالة التصورية وهي الانتقال إلى المعنى من سماع اللفظ ، ولو كان اللافظ بغير شعور واختيار ، وهذه الدلالة لا تستند إلى الوضع بل منشأها الانس الحاصل من كثرة الاستعمال .
الثانية : الدلالة التصديقية فيما قال ويعبر عنها بالدلالة التفهيمية ، وهي
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 308
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٠٨