وان كان الشرط نفس العصيان المتحقق بصرف القدرة ، فيرد عليه ان عدم حفظ القدرة لا يكون الا بفعل وجودي يوجب صرف القدرة عليه وذلك الفعل الوجودي ، اما نفس الواجب المتقدم ، أو فعل آخر ، أو الجامع
بينهما .
وان كان الأول يلزم طلب الحاصل ، وان كان الثاني يلزم تعلق التكليف بالممتنع : فإنه مع صرف قدرته في المتقدم بإتيانه يكون طلبه طلب الحاصل ، ومع صرفه في فعل آخر يتعذر عليه الواجب المتقدم ، وان كان الثالث يلزم كلا المحذورين .
ولا يقاس المقام بالصلاة والإزالة فإن ترك الإزالة ممكن بدون الصلاة وفعل آخر - واما عدم حفظ القدرة فلا يمكن بدون فعل ما فتدبر .
وفي كلماته ( قدِّس سره ) مواقع للنظر :
الأول : ما افاده من أن كون الشرط هو عصيان خطاب الأهم ، يلزم منه الالتزام بالشرط المتأخر ، وهو محال .
فإنه يرد عليه : ما تقدم منا من امكانه غاية الأمر وقوعه في الخارج ، يحتاج إلى دليل ، وهو في المقام موجود ، وهو عدم جواز رفع اليد عن أصل التكليف ، إذا أمكن التحفظ عليه بنحو من الأنحاء ، وفي المقام يمكن التحفظ عليه على نحو الالتزام بالشرط المتأخر .
الثاني : ما افاده من أن شرطية عنوان التعقب تحتاج إلى دليل ، وهو مفقود في المقام ، وانما التزمنا به في اشتراط التكليف بالقدرة في الواجبات التدريجية كالصلاة ونحوها ، من جهة ان استمرار العصيان عبارة أخرى عن استمرار
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 363
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٦٣