ثانيهما : انه لا يجدي في رفع المزاحمة فإن المزاحم للمتقدم ليس نفس خطاب المتأخر ، ولو كان أهم ، بل المزاحم له هو الخطاب المتولد منه وهو لزوم حفظ القدرة له ، ومعلوم انه من فرض عصيان المتأخر في زمانه لا يسقط خطاب وجوب حفظ القدرة لعدم سقوط خطاب المتأخر بعد ما لم يتحقق عصيانه ، ففرض عصيان المتأخر في موطنه لا يوجب سقوط خطاب - احفظ قدرتك - فإذا لم يسقط فالمزاحمة بعد على حالها وخطاب احفظ قدرتك موجب للتعجيز عن المتقدم ، ولا يعقل الامر بالمتقدم في مرتبة وجوب حفظ القدرة للمتأخر .
واما الثاني : وهو كون الشرط عنوان التعقب .
فيرد عليه : أولًا : ان ذلك يدور مدار قيام الدليل عليه ولم يقم من غير جهة اشتراط التكليف بالقدرة في الواجبات التدريجية دليل على ذلك ، فيكون الالتزام بالترتب في المقام على خلاف القاعدة من غير دليل يقتضي ذلك .
وثانياً : ان ذلك لا يوجب رفع محذور طلب الجمع وصيرورة المهم مقدورا بواسطة هذا التقييد مع فرض الخطاب الفعلي بحفظ القدرة للواجب المتأخر المفروض كونه الأهم ومعجزا عن الواجب المتقدم .
واما الثالث : وهو كون الشرط العزم على العصيان فهو مستلزم لطلب الجمع بين الضدين .
واما الرابع : وهو لحاظ الخطاب الترتبي بالنسبة إلى خطاب احفظ قدرتك .
فإن كان الشرط هو العزم والبناء على عصيان خطاب الحفظ ، لزم طلب الجمع بين الضدين .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 362
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٦٢