ولذلك لو أمكن الجمع بينهما خارجا لم يقعا على صفة المطلوبية ، بل الواقع على هذه الصفة خصوص الواجب الأهم دون المهم ، وحيث إن المكلف قادر على الاتيان بالمهم في ظرف ترك الأهم ، فلا مانع من تعلق التكليف به .
وعلى الجملة حيث إن الامر بالمهم ، ليس مطلقا ، ولا مشروطا باتيان الأهم ، بل مشروط بعصيانه ومع ذلك لا يكون ناظرا إليه ، فلا يكون ذلك مع الامر بالأهم طلبا للجمع بين الضدين ، نعم يلزم منه الجمع بين الطلبين .
ودعوى انه لا يمكن الانبعاث عن كلا الامرين .
مندفعة بأن الانبعاث عنهما بنحو الترتب ممكن .
واما ما أجاب به عن هذا الوجه المحقق النائيني ( ره ) « 1 » من أن الامرين وان كانا فعليين حال العصيان ، الا انه من جهة اختلافهما رتبة لا يلزم من فعليتهما معا طلب الجمع ، إذ الامر بالأهم في رتبة يقتضي هدم موضوع الامر بالمهم ، واما هو فلا يقتضي وضع موضوعه ، وانما يقتضي ايجاد متعلقه على تقدير وجود الموضوع .
وحاصله ان ملاك عدم لزوم طلب الجمع بين الضدين من اجتماع
الامرين في زمان واحد ، انما هو اختلاف رتبتهما .
فيرد عليه ما تقدم مرارا من أن الأحكام الشرعية ثابتة للموجودات الزمانية ولا اثر لاختلافهما في الرتبة بعد ما لم يلزم من اختلافهما في الرتبة
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 1 ص 306 وفي الطبعة الجديدة ج 2 ص 85 قوله : وجه الفساد .