ثانيها : ما نسب إلى الشيخ الأعظم ( ره ) وهو ان الواجب المقدمة التي
قصد بها التوصل إلى الواجب « 1 » .
ثالثها : ما اختاره صاحب الفصول ( ره ) وهو ان الواجب خصوص المقدمة الموصلة دون غيرها « 2 » .
أما القول الأول فهو بظاهره بيِّن الفساد : إذ ان كان وجوب ذي المقدمة أيضا مشروطا بإرادة الإتيان به لزم طلب الحاصل ، مع أنه يلزم الخروج عن كونه واجبا ، وصيرورته جائزا إذ لو لم يرد الإتيان به لما كان عليه شيء لعدم كونه واجبا ، وان لم يكن مشروطا بها ، لزم ان لا يكون وجوب المقدمة تابعا لوجوب ذي المقدمة في الإطلاق والاشتراط .
وأضف إلى ذلك ان وجوب المقدمة إذا كان مشروطا بإرادة الاتيان بذي المقدمة لزم اشتراطه بإرادة الاتيان بها أيضا ، إذ إرادة الاتيان بذي المقدمة لا تنفك عن إرادة الاتيان بالمقدمة ، فيلزم المحذور المتقدم .
ولعمري ان هذا من الوضوح بمكان لا ينبغي إطالة الكلام فيه ، وأظن ان صاحب المعالم لم يرد ما هو ظاهر كلامه ، بل مراده كون إرادة ذي المقدمة من قيود الواجب لا الوجوب ، فيرجع إلى القول الثاني .
هامش
( 1 ) وقد نسب هذه الأقوال لأصحابها المحقق السيد الخوئي في المحاضرات ج 2 ص 404 وسيأتي تخريجها عند التعرض لأقوال أصحابها إن شاء اللّه .
( 2 ) الفصول الغروية ص 114 .