اجتماع النقيضين ، فإنها أمور واقعية ومع ذلك لا وجود لها .
والقسم الأول : ينقسم إلى الجوهر والعرض ، أما عدم كون الوضع من الجواهر ، فلان الجوهر هو الموجود لا في الموضوع ، والوضع ليس له
وجود خارجي ، وعلى فرضه ، يكون وجوده بوجود المرتبطين .
وأما عدم كونه من الأعراض ، فلان هذه العلقة قائمة بطبيعي اللفظ والمعنى لا بوجودهما ، ولذا يصح الوضع للمعدوم بل للمستحيل ، وأما عدم كونه من الأمور النفس الأمرية ، فلان المراد بكونه منها ، إن كان كونه من المدركات العقلية ، نظير الملازمة بين طلوع الشمس والنهار ، فهو بديهي الفساد .
إذ لا ريب في أنه مع الجهل باللغة لا ينتقل الذهن إلى المعنى من تصور اللفظ . وان كان المراد ، ثبوت المناسبة الذاتية بين كل لفظ ومعناه ، وان كانت تلك المناسبة بنحو لا يلتفت إليها الواضع حين الوضع ، وهو وان لم يكن مستحيلا ، إلّا انه لا بد من إقامة البرهان عليه .
والاستدلال له : - بأنه بما أن نسبة جميع الألفاظ إلى كل معنى من المعاني على حدٍّ سواء فوضع لفظ خاص لمعنى مخصوص من دون تلك المناسبة ، ترجيح بلا مرجح ، وهو محال ، فلا بد من الالتزام بثبوتها - .
فاسد ، لعدم استحالة الترجيح بلا مرجح ، كما حقق في محله ، لا سيما إذا كان هناك مرجح لاختيار الطبيعي الجامع بين الأفراد ، فإنه في هذه الصورة لا قبح فيه أيضاً - وسيأتي الكلام في ذلك في مبحث الطلب والإرادة - مع أن المرجح يمكن أن يكون أمراً خارجيا ، كمن يسمى ولده ( رضا ) لكونه متولدا
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 59
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٥٩