تمايز العلوم إنما يكون بتمايز الموضوعات ، وهو أن تمايز العلوم إنما يكون بتمايز الأغراض التي دونت العلوم لأجلها ، أمور :
الأول : انه يرد عليه ما أورده هو ( قدِّس سره ) « 1 » على المشهور ، " من أنه يلزم أن يكون كل باب بل كل مسألة من كل علم علما على حدة " ، إذ يترتب على كل مسألة غرض خاص غير الغرض المترتب على مسألة أخرى ، مثلا
الغرض في علم الأصول : الاقتدار على الاستنباط ، وبديهي أن القدرة المترتبة على مسألة حجية خبر الواحد ، غير القدرة المترتبة على مسألة حجية الاستصحاب .
الثاني : انه ربما لا يترتب على علم غرض خاص كالفلسفة العالية .
الثالث : انه على مسلكه ( قدِّس سره ) يستكشف من وحدة الغرض ، وحدة الموضوع ، الجامع بين موضوعات المسائل المؤثرة في ذلك الغرض ، فلا يكون لعدوله وجه عن ما اختاره المشهور ، إذ مع وجود المائز في المرتبة السابقة على الغرض لاوجه لجعله مائزا .
وأما ما أورده المحقق النائيني « 2 » عليه : أنَّ العلوم المدوَّنة ربما لا يترتب عليها
الأغراض المذكورة ، فلا يمكن أن يكون التمايز بها .
فغريب إذ ليس المراد من الأغراض الوجودات الخارجية ، بل الاقتدار عليها ، مثلا الغرض من علم النحو ليس صيانة المقال عن الألحان بل القدرة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ص 8 .
( 2 ) أجود التقريرات ج 1 ص 8 ، وفي الطبعة الجديدة ج 1 ص 11 .