وهذا أيضا حسن ، الا أن الظاهر كون الامر بين الامرين أدق من ذلك كما سيمر عليك .
الثالث : أن المراد به أن الأسباب القربية للفعل بقدرة العبد والأسباب البعيدة كالآلات والأدوات والجوارح والأعضاء والقوى بقدرة اللّه سبحانه ، فقد حصل الفعل بمجموع القدرتين .
وإليه يؤول ما نسب إلى المحقق العراقي في تقريرات بحثه ، قال بعد كلام له : ومعه يصح أن يقال لا جبر في البين ، لكون أحد مبادئ الفعل هو اختيار الإنسان المنتهي إلى ذاته ، ولا تفويض بملاحظة كون بقية مبادئه الأخرى مستندة إليه تعالى ، ولا مانع من أن يكون ما ذكرناه هو المقصود
بقوله عليه السلام " لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين " « 1 » .
ويرده أن التفويض بهذا المعنى لم يقل به أحد يحتاج إلى نفيه .
الرابع : أن التفويض المنفى هو تفويض الخلق والرزق وتدبير العالم إلى بعض العباد .
وهذا أيضا غير مربوط بما تعرضت له النصوص الكثيرة المروية عنهم عليهم السلام .
الخامس : أن المراد به أن فعل العبد واقع بمجموع القدرتين والإرادتين والتأثيرين من العبد ومن الرب سبحانه ، والعبد لا يستقل في ايجاد فعله وليس
هامش
( 1 ) راجع مقالات الأصول ج 1 ص 213 ( بحث في الطلب والإرادة ) بتصرف .