مما يوهم الامرين وكذا الآثار ، وان من أمة من الأمم لم تكن خالية من الفرقتين ، وكذا الأوضاع والحكايات متدافعة من الجانبين ، حتى قيل إن
وضع النرد على الجبر ووضع الشطرنج على القدر « 1 » . انتهى .
ومثله في الاعتراف بالشك والحيرة محيي الدين بن العربي في محكى الفتوحات .
ولعلمائنا في تحقيقه مسالك :
الأول : ما ذهب إليه الشيخ المفيد ( ره ) في شرحه على الاعتقادات وهو أن اللّه أقدر الخلق على أفعالهم ومكنهم من أعمالهم وحد لهم الحدود في ذلك ونهاهم عن القبائح بالزجر والتخويف والوعد والوعيد ، فلم يكن بتمكينهم من الاعمال مجبرا لهم عليها ، ولم يفوض الاعمال إليهم لمنعهم من أكثرها ووضع الحدود لهم فيها وأمرهم بحسنها ونهاهم عن قبيحها . ثم قال : فهذا هو الفصل بين الجبر والتفويض « 2 » ، انتهى .
وهو حسن ، ولكن لا يصح تنزيل الأخبار الكثيرة الواردة في بيان الامر بين الامرين التي ستمر عليك جملة منها على ذلك .
الثاني : أن المراد به أن اللّه تعالى جعل عباده مختارين في الفعل والترك مع قدرته على صرفهم عما يختارون وعلى جبرهم على فعل ما لا يفعلون .
هامش
( 1 ) كما عن العلامة المجلسي في البحار ، نقل نص كلامه بالكامل ج 5 ص 82 .
( 2 ) تصحيح اعتقادات الامامية ص 47 ( والوسط بين هذين القولين ) .