والجواب عنه على أصولنا : أنّ الأمر بالشيء يستلزم الإرادة الحتمية المتعلقة به والإرادة الحتمية المتعلقة بالشيء يستلزم الإرادة الحتمية المتعلقة بمقدماته وليس الواجب عندنا إلّا متعلق الإرادة المذكورة ، سواء كان مدلولا عليها باللفظ أم لا وسواء كان دلالة اللفظ عليها مطابقة أو التزامية مقصودة بالدلالة أم لا .
إذا عرفت هذا ظهر عليك اندفاع الاحتجاج ، وأمّا على أصول الأشعرية فقد يقال : لا نسلم أنّ الواجب ما تعلق به الخطاب ، إذ قد يكون الشيء واجبا ولا يكون هناك إيجاب يتعلق بنفسه وفيه ما فيه .
وقد يقال : إن أراد بكون الواجب متعلق الخطاب كونه متعلقه أصالة منعناه ، وإن أراد أعمّ من ذلك سلمناه لكن المقدمة أيضا كذلك فإنّا ندّعي تعلق الخطاب به تبعا وهذا أقرب .
لا يقال : قد يطلب الشيء ويذهل عن المقدمة إجمالا وتفصيلا فلا يتعلق به الخطاب أصلا ، إذ التعلق بالشيء يستلزم الشعور به .
لأنّا نقول : لو سلم ذلك فنقول : ندّعي أنّ الدال على إيجاب الشيء يدلّ على إيجاب المقدمة التزاما ولا يستلزم في الدلالة الالتزامية من اللزوم العقلي بحيث يستحيل انفكاكه عقلا ، بل يكفي اللزوم العادي والعرفي وانتفاؤه هاهنا ممنوع .
[ ومنها : لو استلزم وجوب ذي المقدّمة وجوب المقدّمة ]
لامتنع التصريح بعدم الوجوب لكن التالي باطل ، لصحّة أن يقال : أوجبت عليك الصعود ولم أوجب نصب السلّم .
وجوابه : أنّ من يدّعي الاستلزام المذكور كيف يسلم صحة القول المذكور إذا لم يمكن الصعود بدون نصب السلّم ، إذ هو في الحقيقة يؤول إلى أن يقال : أريد أن