تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل مع رسائل أخر — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وفيه نظر ، لأنّ غاية ما يلزم من ذلك الوجوب بمعنى اللّابدية وهو غير محل النزاع . وبأنّ المقدمة لا بدّ منها في الفعل فيمتنع تركها وممتنع الترك واجب والواجب مأمور به فالمقدّمة مأمور بها . وضعفه ظاهر .

[ احتج أصحاب القول الثاني بوجوه : ]

[ منها : لو استلزم إيجاب الواجب إيجاب المقدمة لزم تعقل الموجب له ]

وإلّا أدّى إلى الأمر بما لا يشعر به واللازم باطل ، لأنّا نقول : نقطع بإيجاب الفعل مع الذهول عمّا يلزمه وأجيب عنه بمنع الملازمة وإنّما يجب تعقل الموجب فيما أوجبه أصالة لا تبعا كما في دليل الإشارة وفيه تأمّل . ويمكن أن يجاب بأنه إن أراد التعقل على الوجه المفصّل فالملازمة ممنوعة وإلّا فبطلان التالي ممنوع ، والحق أن يقال : إنّا لا ندّعي أنّ إيجاب المشروط إذا صدر عن أيّ آمر كان مستلزما إيجاب الشرط ، بل إنّه إذا صدر عن الحكيم العالم الشاعر كان مستلزما للإرادة الحتمية المتعلقة بالمقدمة عند الشعور بكونها مقدمة له ، وهذا نظير ما يقال : إن إرادة الشيء يستلزم كراهة ضده عند ملاحظة كونه ضدا له وعلى هذا اندفع الاحتجاج .

[ ومنها : أنّ الواجب متعلّق الخطاب لأنّ تعلق الخطاب داخل في حقيقة الوجوب ]

، لأنّه أحد أقسام الحكم فكل واجب متعلق الخطاب وينعكس بعكس النقيض ، إلى قولنا : ما ليس متعلق الخطاب ليس بواجب والشرط ليس بمتعلق الخطاب ضرورة أن الأمر المتعلق بالشيء ليس له تعلق بلازمه .