تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل مع رسائل أخر — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وأما وجوب الحذف وإن كان ما نقلنا مشعرا بعدم اعتباره حيث أطلقوا القول بكونه مقدّرا غير مذكور ، لكن منشأ الخلاف فيه الخلاف في شئ آخر ، وهو أنّ متعلّق الظرف الواقع في واحد من المواضع الأربعة إذا كان عامّا هل يجب حذفه أم لا ، فذهب الجمهور إلى الأوّل ؛ لقيام القرينة على تعيّنه وسدّ الظرف مسدّه . وذهب ابن جنّى إلى الثاني . وقال نجم الأئمة رضي الله عنه : إنّه لا شاهد له « 1 » ، فمن يرى وجوب الحذف فيها اعتبره في المستقرّ مطلقا ؛ لأنّ كلّ ما كان المتعلّق عامّا في غير المواضع الأربعة لا يجوز حذفه اتّفاقا ؛ وفيها يجب الحذف عند تحقيقهم ، فلذلك زعموا أنّ وجوب الحذف وكونه مقدّرا متلازمان ، وأمّا من لم ير وجوب الحذف فيها فاكتفى في الظرف المستقرّ بكونه عامّا ومقدّرا فتدبّر . ثمّ اختلفوا في أن المتعلّق في المستقرّ إذا حذف هل يحذف مع الضمير أم يحذف فارغا عنه واستتر الضمير في الظرف ؟ فذهب السيرافى إلى الأول وأبو علي ومن تابعة إلى الثاني ، وهو المختار عندهم ، لوجوه مذكورة في كتب النحو « 2 » فعلى الأول تسميته بالمستقرّ إمّا لتعلّقه بالاستقرار العامّ وما هو بمعناه ، أو لدلالة الظرف بلا حاجة إلى القرينة على المتعلّق المحذوف ، فكأنّه مستقرّ فيه ، فالظرف مستقرّ فيه حذف فيه تخفيفا . وعلى الثاني إمّا لهذين الوجهين ، أو لاستقرار الضمير فيه ، أو لاستقرارهما معا . هذا ما تيسّر لنا في تحقيق المستقرّ . فاللغو في مقابله ما كان متعلّقه إمّا خاصّا مذكورا أو مقدّرا أو عامّا مذكورا . بقي شئ وهو أنّ المتعلّق في اللغو إن كان خاصّا محذوفا يحذف مع الضمير اتّفاقا ، ولعلّ وجهه أنّ في صورة كونه خاصّا لا يفهم المتعلّق من الظرف ولا يجوز
هامش
( 1 ) وأمّا قوله : « فلمّا راه مستقرّا عنده » فمعناه ساكنا غير متحرّك وليس بمعنى كائنا ، وما نقل عن أمير المؤمنين عليه السلام في وصفه تعالى من قوله « لم يحلّ في الأشياء فيقال هو فيها كائن » فكان الكائن فيه من الكون في الأشياء بمعنى الحلول وليس من الافعال العامّة منه رحمه الله . ( 2 ) قد أطال الكلام فيه نجم الأئمة رضي الله عنه في بحث وقوع الخبر ظرفا فليطالع ثمّة . منه رحمه الله .