ابتدائها ، وفرض أنّ حركته ضعف حركة البطيء ، ففرض وصوله إلى الحدّ الذي فيه البطيء بمنزلة فرض قطعه نصف المسافة . ثمّ بعد ذلك فرض وصوله إلى الحدّ الذي فيه البطيء ثانيا بمنزلة فرض قطعه ربعها وهكذا ، فظهر أنّ مآل هذه الشبهة إلى الشبهة المشهورة .
وفيه نظر ، إذ يجوز أن يكون الملحوظ في هذه الشبهة أمرا لا يلاحظ في الشبهة المشهورة وعند ملاحظة ذلك الأمر لا يمكن أن يجاب بجوابها ، وهو أن يقال : إنّا نمهّد أوّلا مقدّمة : هي أنّه إذا صدق بالنسبة إلى شيء أنّه كلّما ارتفع فرد منه حصل فرد آخر ، فلا يمكن يرتفع ذلك الشيء بالكلّية ، إذ عند ارتفاعه بالكلّية يصدق أنّه ارتفع فرد منه ولم يحصل عقبه ( حينئذ خ ) فرد آخر وهو مناف للفرض المذكور .
وحينئذ نقول فيما نحن فيه : إنّ هذه الكلّية متحققة بالنسبة إلى الفصل بين السريع والبطيء ، إذ ظهر بما قرّرنا أنّه كلّما يرتفع فصل يحدث فصل آخر فيجب أن لا يرتفع الفصل بالكلّية وحينئذ لا فصل بالكلّية بمجرد ما ذكرنا بل لا بدّ من أمر آخر .
ولو قيل : إنّ هذا الأمر ملحوظ في الشبهة المشهورة أيضا فلا نزاع ، إذ الفرض أنّه يمكن أن يورد الإشكال في المقام من وجهين ولا بدّ من جوابهما .
وعلى هذا فالجواب أن يقال : إنّ صدق الكلّية المذكورة بالنسبة إلى شيء لا يستلزم أن لا يرتفع ذلك الشيء أصلا ، بل إنّما يستلزم أن لا يكون له فرد هو آخر الأفراد ، إذ لو كان له فرد هو آخر الأفراد فلا يكون بعده فرد وقد فرض أنّ بعد كلّ فرد فرد ، لكن إذا ارتفع بالكلّية فلا محذور فيه .
الرسائل مع رسائل أخر — صفحة 336
مساهمون: المحقق الخوانساري
ص٣٣٦