وكلّا منهما ، محال .
قلت : فرق بين الحالين بديهة إذ بعد ما سلّمت أنّ الهواء لا يخرج أصلا بل يتكاثف ولا شكّ أنّ في المسافة كان الهواء موجودا كثيرا ، فما تقول في ذلك الهواء أعدم أم خرج ، أم بقي متكاثفا ؟ وكلّ هذه الأمور محال .
وانتقاصه شيئا فشيئا إلى أن لا يبقى شيء آن الوصول ليس بمتصوّر حينئذ .
بخلاف ما إذا قيل بالخروج ، لأنّه يتصوّر حينئذ أن يقال : إنّه يخرج بالتخلخل وتنقص شيئا فشيئا حتّى لا يبقى شيء من دون لزوم محذور كما عرفت .
وقد أجيب عن الشبهة بوجه آخر :
وهو أنّ الحجر عند وصوله إلى الأرض لا ينطبق بتمامه على الأرض حتّى يلزم المحذور بل يقع مورّبا .
وفساده ظاهر إذ نشاهد بديهة انطباق سطح الحجر على سطح الأرض حين الوصول من دون توريب أصلا ونضع أيدينا أو سطحا آخر على الأرض من اعوجاج قطعا « 1 » مع أنّه يكفي في إجراء الشبهة وصول أزيد من نقطة إلى الأرض ولا يحتاج إلى وصول قدر كثير كما لا يخفى .
وحينئذ لا بدّ أن يلزم المجيب أنّ كلّ ما يصل إلى الأرض يصل بنقطة منه أو خطّ ، ثمّ ينطبق تدريجا جزءا فجزءا حتّى ينطبق كلّه على الأرض حتّى لا يعود الشبهة ، وبطلانه أظهر من أن يخفى .
هامش
( 1 ) كذا .