ولو قيل : إنّ تشابه النسبة الذي يجده الحس لا يكفي في المرام ، إذ يجوز أن يكون ثلاثة أمور متشابهة في تلك النسبة ومع ذلك يكون اثنان منها نوعا واحدا دون الآخر .
نقول : إنّ هذا على تقدير صحّته إيراد على حدة ولا مدخل فيه لما ذكره ، على أنّ إنكار هذا أيضا هاهنا قريب من المكابرة مع أنّ ما ذكره المحقّق تنبيه على المدّعى البديهي كما صرّح به ، وإيراد مثل هذه المناقشات في التنبيه ممّا لا وجه له .
وأيضا نقول : إنّ الإيراد الذي أورد على المحقّق لا اختصاص له بما ذهب إليه المحقّق من أنّ السواد جنس بالنسبة إلى السواد الشديد والضعيف ، إذ على تقدير ما ذهب إليه القائل أيضا من أنّ السواد عرضي ، يرد ما أورده من أنّه يجوز أن يكون السوادات والبياضات مختلفة بالجنس فلا تستمر النسبة ( الجنس خ ) .
ولو قيل : إنّ السواد مع كونه عرضيا ، له أفراد ذاتية أيضا ، والكلام فيها ، فمع أنّه حينئذ يضيع جميع مساعيه في جعل السواد عرضيا ويفوت غرضه الفاسد الذي تخيّل منه .
يرد عليه أيضا مثل ما أورده على المحقّق ، وكان مراده أنّه على رأي المحقّق من كون السواد جنسا ، لا يصدق السواد والبياض معا على الأوساط فلا تستمر النسبة . وأمّا على رأيه من صدقهما معا عليهما فتستمرّ النسبة لكن عبارته مختلفة .
ومع قطع النظر عن اختلالها وأنّ صدقهما معا على شيء ممّا لا ينبغي أن يقول به عاقل .
الرسائل مع رسائل أخر — صفحة 253
مساهمون: المحقق الخوانساري
ص٢٥٣