تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل مع رسائل أخر — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
السواد الحقيقي عنده موجود في الطرف والأوساط ، فيلزم أن يكون في كلّ سواد كيفيّتان محسوستان ، وهو أمر عجيب مع أنّ الظاهر من كلامه بل صريحه أنّ السواد الحقيقي ليس جنسا للأوساط فعلى هذا يلزم أن يكون في الأوساط ثلاث كيفيات وهو أعجب ! فإن قيل : إنّ السواد الحقيقي ليس من الكيفيات المحسوسة . فنقول : لا نعني بالسواد إلّا الكيفيّة المحسوسة فعند هذا يكون هذا الأمر النسبي الذي ذكره هو السواد الحقيقي وليس سواد آخر غيره ، فما معنى جعل السواد حقيقيا ونسبيا . فإن قيل : المراد أنّ هذا الأمر المحسوس الذي نسمّيه بالسواد النسبي أمر عارض لحقيقة أفراده وحقيقة أفراده ليست بمحسوسه ، وهي التي نسمّيها السواد الحقيقي والمنازعة في تسميتها بالسواد منازعة لفظية . قيل : إنّ هذا مع أنّه لا يمكن حمل كلامه عليه كما لا يخفى فاسد أيضا ، إذ على هذا صار محصّل الكلام أنّ السواد الذي نحسّه ويكون من قبيل الكيفيات المحسوسة عارض لأفراده ، كما زعمه المحقق الطوسي على ما هو الظاهر ممّا نقله عنه سابقا . ويظهر أيضا من كلامه في شرح الإشارات وقد أشرنا سابقا إلى ما فيه ونعيده ونزيده بيانا أيضا تثبيتا لأقدام الأفكار وحدبا على النظّار . فنقول : القول بأنّه عرضي إمّا باعتبار أنّه مقول بالتشكيك أو باعتبار أنّ الأوساط نسبتها إلى السواد والبياض واحدة . فلو كان السواد جنسا لكان البياض أيضا جنسا وهما في مرتبة واحدة بالنسبة إليها قطعا فيلزم أن يكون جنسان لشيء في مرتبة واحدة وهو باطل .