تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل مع رسائل أخر — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
على رأي الحكماء أنها ليست من فعل العبد ، بل من فعل اللّه تعالى بدليل إمكان بقائه بعد العبد وإنّما العبد معدّلها بحركة اليد والآلات وعلى هذا إذا صدر أمر ظاهرا بمثلها فبالحقيقة متعلّقه النحت ونحوه لا الهيئة ، ويظهر من كلام بعض المتكلمين أنّها من فعل العبد كما نقلنا سابقا أنهم يزعمون أن إصابة السّهم للرمية والآلام الحادثة بعدها من فعل الرامي ، وعلى هذا يصح تعلق الأمر بها . والظاهر هو الأوّل وما يتراءى من حسن مدح العبد وذمه عليهما فأمره سهل ، إذ لا بعد في إرجاعهما إلى المدح والذم على أسبابها ومثل هذا لا يصلح أن يعارض الدليل العقلي القائم على أنّ الأثر لا يبقى بعد المؤثر ولا يحدث بعده بطريق الأولى . ومنها : مثل الأمور الاعتبارية الّتي يترتب على الفعل كالزوجية المترتبة على وجود الأربعة وتساوي الزوايا الثلاث للقائمتين المرتب على وجود المثلث ونحوهما ، ومثل هذه يمكن اعتباره بنحوين : أحدهما بأن يؤمر بإيجاد الزوجية والتساوي ، وثانيهما بأن يؤمر بإيجاد الزوج والمساوي ، والظاهر أن مثل هذه الأمور إن كانت لازمة للفعل كالزوجية والتساوي المذكورين فاستنادها إمّا إلى الفعل أو إلى الفاعل بتوسط الفعل كما يقال : إنّ موجد الشيء موجد لصفاته الذاتية ، وعلى التقديرين يصح الأمر بها حقيقة سواء قلنا إنّ إيجاد الفاعل لها إيجاد بالذات أو بالعرض ، إذ لا منافاة بين أن يكون المطلوب بالذات والمقصود حقيقة هذه الأمور وإن كان إيجادها بالعرض ، لأنّ ما يقتضيه الأمر أن يكون إيجاد المأمور به ممكنا سواء كان إيجاده بالذات أو بالعرض ، وكون إيجاده بالعرض لا يستلزم أن يرجع الأمر حقيقة إلى ما هو إيجاده بالذات . ولا يذهب عليك أنّ يكون إيجاد هذه الأمور بالعرض في الاعتبار الثاني الذي ذكرنا أظهر وإن كانت غير لازمة للفعل فينظر في الأمور الأخرى التي