تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل مع رسائل أخر — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
بالمسبب إمّا أن يكون المطلوب وجوده في نفسه أو إيجاد المكلف إياه ، والأوّل باطل فتعين الثاني ، وحينئذ إيجاد المكلف للمسبب إما أن يكون عين إيجاده للسّبب وقد نسب إليه انتسابا عرضيا ، أم إيجاد آخر غير الإيجاد الأوّل ، والثاني باطل ، لأنّا نعلم أنّه ليس هاهنا إلّا تأثير اختياري واحد من المكلف في السّبب وليس هاهنا تأثير آخر وراءه فتعيّن الأوّل وهو المطلوب . وبالجملة : ليس إتيان المكلّف بالمسبّب المطلوب في التكليف فعلا آخر غير إيجاده للسّبب وهو أمر واحد ينسب إليهما بحسب الاعتبار يظهر ذلك بالمراجعة إلى الوجدان . » انتهى . « 1 » وفيه نظر لأنّ مراده من كون إيجاد المكلف للمسبّب هو بعينه إيجاده للسبب منسوبا إليه انتسابا عرضيا أمّا أنّه لا يتعلّق بالمسبّب إيجاد ولا موجد له ، بل إنّما ينسب إليه الإيجاد بالعرض أي بالمجاز كما هو رأي بعض المعتزلة من أن الأفعال التوليدية موجودات بلا موجد ، فهو في غاية الفساد والركاكة ، وكيف يمكن أن يكون ممكن موجود بلا فاعل موجد ؟ ! وأمّا أنّ الفاعل يوجدهما معا حقيقة بإيجاد واحد فعلى تقدير معقولية ذلك لا ينفع في المرام ، إذ على تقدير كونه فعلا للمكلّف وموجودا بإيجاده بالقدرة والاختيار لا مانع من تعلّق التكليف به ، إذ ما يتصور مانعا هو موجوديته مع السّبب بإيجاد واحد وهو ليس بمانع ظاهرا كيف ولو كان هذا المعنى مانعا لمنع من تعلقه بالسّبب . لا يقال : ذلك الإيجاد الواحد متعلّق بالسّبب بالحقيقة وبالمسبب
هامش
( 1 ) راجع ص 63 - 64 .