تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل مع رسائل أخر — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الزنا أيضا مانعا منها ، وحينئذ كان الزنا موقوفا على عدم الصلاة فيكون وجود الصلاة علة لعدم الزنا ، والحال أن عدم الزنا علة لوجود الصلاة لأن رفع مانع الشيء من علل وجوده ، فيلزم أن يكون العلية من الطرفين هذا خلف . ويمكن أن يقال : إذا حصل ترك الحرام بارتكاب فعل ما بحيث صار ذلك الحرام ممتنع الصدور من المكلف في الزمان الثاني ففي الزمان الثاني لا يكون مكلفا بالترك ، لأنّ التكليف فرع القدرة فلا يجب عليه فعل ما لأجل الترك المذكور ، بل كل ما صدر عنه كان متّصفا بالإباحة حينئذ ، وكذلك صدور الحرام عن بعض الجوارح قد يكون ممتنعا في بعض الأوقات بناء على انتفاء شرائط التمكن ، وحينئذ لا يكون مكلفا بالترك كما بينا فكل فعل صدر عنه في ذلك الوقت كان متصفا بالإباحة فلا يلزم انتفاء المباح رأسا . » انتهى . « 1 » وفيه نظر أمّا أوّلا : فلأن ما ذكر من أن ترك الزنا مثلا أمر عدمي . إن أراد به أنّه ليس متعلقا للقدرة كما ذكره بعض ممنوع وما ذكره في بيانه فمندفع كما حقق في موضعه . وإن أراد أنّه ليس منشأ لأثر ومناطا لحكم فلا يصح تعلق التكليف به وإن كان متعلقا للقدرة فضعفه ظاهر ، لأنه قول بمجرد التشهي والرجم بالغيب بلا دليل ولا ضرورة مع أن المشاهد في الوجود ما يكذبه كثيرا ، ولو سلم فلم لا يجعل متعلق التكليف الكف وهو أمر وجودي لا يجري فيه ما ذكره ، كيف ولا يبعد ادعاء الإجماع المركب على أنّ متعلق التكليف في النهي إمّا العدم على رأي من يراه مقدورا أو الكف على رأي من لا يراه كذلك ، وما ذكره خرق لذلك الإجماع
هامش
( 1 ) راجع ص 59 - 60 .