اللّتيا والتي لا يجدي فيما هو غرضه ظاهرا من إثبات وجوب المقدمة بمعنى ترتب استحقاق الذم على تركها كما أشرنا إليه سابقا فتأمّل .
وأما ما ذكره من التأييد فدفعه إما بمنع تحقق الندامة ، بل هو غمّ يعرض له بسبب علمه بأنه سيقع منه ذلك الأمر القبيح ، كمن يعلم مثلا أنّه سيفعل فعلا قبيحا وإن لم يفعل أسبابه ، وإمّا بتسليمه والقول بأن الندامة إنّما هو على سوء إرادته واختياره فإنّ إرادة القبيح قبيحة كما ذكروا . فتدبّر .
[ ومنها : ما ذكره الغزالي وتبعه الآمدي ]
على ما قيل وهو الإجماع على وجوب تحصيل الواجب وتحصيله إنّما هو بتعاطى ما يتوقف عليه ووجوب تحصيله بما ليس بواجب تناقض .
وأجاب عنه السيّد الفاضل البحراني في رسالته بقوله : الجواب منع انعقاد الإجماع في محل الخلاف ولو سلم ففي الأسباب كما سيأتي ، أو نقول : إن أريد بوجوب تحصيله إيجاده بكلّ حال سلّمناه ووجوب إيجاده بما ليس موصوفا بالوجوب شرعا لا تناقض فيه وهو أوّل المسألة وإن أريد غير ذلك منعناه .
انتهى . « 1 »
ويمكن أن يتكلف في توجيهه بحيث لا يرد عليه ذلك كما سيجيء إن شاء اللّه .
وفي كلام ذلك السيّد خدشة يظهر في طيّ ما سيجيء .
[ ومنها : أنّه لو لم يجب لصحّ الفعل بدونها وهو محال ]
لامتناع وجود الموقوف بدون الموقوف عليه .
هامش
( 1 ) راجع ص 21 .