تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل مع رسائل أخر — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
فإن قلت : يكفي في إتمام هذا الدليل استحقاق الأجر على فعل المقدّمات في التكليف الذي يعود الغرض إلى المكلّف ، إذ عند ثبوت الوجوب فيه يمكن إثباته في تكاليف اللّه تعالى أيضا بناء على عدم وجدان التفرقة وعدم القول بالفصل . قلت : الإلزام الذي يصحّ شرعا عمّا سوى اللّه مثل إلزام السيّد والوالد ونحوهما ، فهو أيضا راجع إلى إلزام اللّه تعالى حيث حكم بوجوب امتثال أمرهما فلا بدّ من أن يكون فيه نفع وحسن عائد إلى المكلّف ، ولا يلزم أن يستحق بإزاء مقدّمات الامتثال أيضا ثوابا وعوضا كما عرفت وفي هذه الصّورة لا يجب الأجر على الآمر أصلا لا على الفعل ولا على مقدّماته وهو ظاهر . وأمّا ما سوى ذلك من الإلزامات التي تصدر ظلما وعدوانا أو ما لا يكون من قبيل الإلزام ، بل من قبيل الالتماس أو الاستيجار ونحوه فبعض منها أيضا يرجع إلى الأوّل ممّا يكون الإتيان به بقصد القربة وامتثال أمر اللّه تعالى الاستحبابي ، وبعض منها ممّا يستحق فيه بحسب الشرع الأجرة على الفعل وهو خارج عمّا نحن فيه لأنّ الكلام في كون المقدمة حسنة مستحقة للمدح عليها بسبب حسن ذي المقدمة ، ولا يمكن المقايسة بين الصورتين أصلا سلمنا امكان المقايسة لكن استحقاق الأجر على فعل المقدمات في هذه التكاليف أيضا ممنوع . نعم العقل يحكم بأن الفعل الذي يتوقف على مقدمات كثيرة شاقة يستحق به الأجر أكثر من الفعل الذي ليس بهذه المثابة ، وأمّا أنّ الأجر بإزاء المقدمات فلا . وفيه تأمّل ، سلمنا لكن لا نسلم استلزام الوجوب والمقدمة التي ذكر أنّها