باب المورد ولا المخرج عنه من باب الوارد ونظيره ما أورد على الاستدلال بمفهوم آية النبأ على حجيّة خبر العدل من عدم حجيّة خبر العدل في الارتداد وهو مورد الآية قضيّة ان شان النزول واقعة اخبار الوليد بارتداد بنى المصطلق وقد زيّفناه في الأصول وأيضا تخصيص المورد لازم وان كان المدار في المنطوق والمفهوم على خبر العادل والفاسق في الجملة لعدم حجية شهادة الفاسقين في الاخبار عن الارتداد ومورد آية النبأ هو اخبار الفاسق اعني الوليد بالارتداد وأيضا كما انّ اجمال المفهوم يمنع عن جواز التمسّك به على حجية خبر العدل الواحد فكذا اجمال المنطوق يمنع عن صحة التمسّك به على رد شهادة الفاسقين لاحتمال الاختصاص بخبر الفاسق في حال الوحدة فدعوى اجمال المفهوم والمنطوق تنافى صحّة استدلال الفقهاء فلا يتّجه الاستناد اليه وأيضا قد يقال انّ مفهوم الآية لا يشمل الشهادة لأنها ليست مجيئا بالنباء عرفا ويمكن ان يقال انّ هذا من جهة الانس بالمعنى المتجدّد للشّهادة وامّا قبل التجدّد فالظّاهر شمول النبأ للشّهادة فتدبّر الثّانى ان شرط الشيء لا يزيد عن أصله ان لم ينقص عنه كما اكتفوا في اثبات الاحصان الّذى هو الشّرط في ايجاب الزّناء للرّجم بشاهدين ولم يكتفوا في أصله اعني الزّناء الّا بأربعة شهداء وحيث اكتفى في اثبات الأصل الّذى هو الرواية بالواحد وجب الاكتفاء به في اثبات شرط قبولها اغنى العدالة بطريق أولى أقول انّه ان كان المقصود امتناع زيادة « 1 » الفرع على الأصل كما يرشد اليه صدر الاستدلال ففيه انه لا يمتنع عقلا ولا يحكم العقل بقبح ان يحكم الشّارع بوجوب قبول خبر الواحد إذا كان المخبر به حكما شرعيّا وعدم جواز قبوله عند تزكية المخبر عن الحكم الشرعىّ وبعبارة أخرى لا قبح عند العقل في حكم الشارع بوجوب قبول خبر الواحد في الاحكام الشرعيّة إذا عدله اثنان وعدم جواز قبوله ان عدله واحد والقول المتداول من امتناع زيادة الفرع على الأصل مجرّد كلام جرى على الألسن لا مبنى له ولا عبرة به ألا ترى انّ الولد فرع الوالد وكثيرا ما يكون والد غير قابل يكون له ولد جامع لمراتب الكمال وان كان المقصود هو القياس بطريق أولى كما يرشد اليه ذكر طريق الاولويّة ففيه بعد تسليم الاولويّة في غير ما نحن فيه وتسليم حجية القياس المشار اليه ولو لم يكن الامر من باب مفهوم الموافقة المنع عن الاولويّة في المقام باعتبار ان الرّواية لا يتوقّف الّا على السّماع واحتمال الخطأ فيها اقلّ من احتمال الخطأ في التزكية حيث انّ العدالة وكون الشخص معتمدا عليه واقعا ممّا يعسر الاطلاع عليه خصوصا مع رجحان الفسق لغلبته فالظنّ الحاصل من التزكية أدنى من الظنّ الحاصل من الرّواية فلا باس باعتبار التعدّد في التزكية اتقانا واحكاما في الباب والاكتفاء
هامش
( 1 ) الشيء عن أصله عقلا من باب ما تداول القول بامتناع زيادة