بل عدم إمكان توقّف صحّته على الدّخول على ما جزم به بعض الأصحاب أيضاً ؛ نظر إلى لزوم الدّور ، وإن منعه بعض مشايخنا ؛ نظراً إلى كون الدّخول كاشفاً عن صحّة النّكاح من حين وقوعه ؛ لأنّ الكشف الحقيقي غير معقول والحكمي إنّما يمكن بالنّسبة إلى غير الأثر المذكور ، كما هو ظاهر ؛ فانّه نظير التّصرّفات فيما بيع فضولًا ، من حيث الحكم التّكليفي ، حيث انّها لا تنقلب إلى الإباحة بعد إجازة المالك ، بل يكفى في ثبوت الحرمة لها ، عدم تملّك المشتري في مرحلة الظّاهر ، ومن هنا يمكن الالتزام بحرمتها في مسألة الفضولي ، وبلزوم الدّور في المقام على القول بالكشف الحقيقي أيضاً فتأمّل .
اشترط العدة والمهر والتوريث بالدخول
انّما الكلام : في أنّه لو مات قبل البرء ، وقبل الدّخول هل يحكم بترتيب خصوص استحقاق المهر ، والتّوريث ، والاعتداد من الاحكام أم لا ؟ ظاهر الفتاوى ، بل صريح جملة منها : عدم ثبوت هذه الأحكام ، وهو المراد ببطلان النّكاح في الاخبار ، واشتراط نكاح المريض بالدّخول في كلماتهم ، كما في الشّرائع « 1 » وغيره ، فيكون ترتيب خصوص هذه الآثار على النّكاح مراعى بالبرء أو الدّخول كاستحقاق تمام المهر ، المراعى بالدّخول في نكاح الصّحيح ، وإلّا فقد عرفت كون صحّته ممّا أطبقت عليها النّصوص والفتاوى .
ويدلّ على انتفاء هذه الأحكام والآثار الخاصّة فيما لو مات في مرضه قبل الدخول ، جملة من الرّوايات .
منها : ما عن محمّد بن عليّ بن الحسين باسناده ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي ولّاد الخيّاط ، قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام ، عن رجل تزوّج في مرضه ، فقال : إذا دخل
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 835 .