وأنّه لا يجوز الأخذ إلّا بالعرض على كتاب اللّه « 1 » . . إلى غير ذلك .
وأيضا ، قدماؤنا من المحدّثين والفقهاء ما كانت طريقتهم إلّا الأخذ بالمرجح وانتخاب الأحاديث ونقدها ثمّ العمل بها ، ولم يكن عادتهم الجمع إلّا ما شذّ « 2 » .
وأوّل من سلك طريقة الجمع الشيخ رحمة اللّه عليه لعذر اعتذر به في أوّل « التهذيب » « 3 » ، ومعلوم أنّه لا يصير عذرا في تأسيس الأحكام الشرعية .
مع أنّ الشيخ - أيضا - يبني « 4 » على المرجّح أوّلا ثمّ يرتكب التوجيه في مقابل المرجّح ، فاعتماده - أيضا - على المرجّح وبناء عمله عليه ، وصرّح بذلك في أوّل « الاستبصار » « 5 » .
وطريقته أيضا ظاهرة ؛ لأنّه يجعل حديثا بالمرجحات المعتبرة ثمّ يأتي بالمعارض ويقول : وأمّا ما رواه فلان ويوجّه على وجه يرجع إلى ما جعله حجّة ، هذا شغله في الغالب .
والطريقة كانت كذلك بعد الشيخ رحمة اللّه عليه إلى زمان صاحب المدارك وأمثاله ، فصار الجمع أولى ومقدّما على الترجيح غالبا .
وأمّا « 6 » أمثال زماننا ، فالجمع عندهم مقدّم مطلقا إلّا في غاية الندرة ، ولا شبهة في فساد ذلك .
مع أنّ الجمع بارتكاب التأويل ليس جمعا بين الأدلّة ، بل هو في الحقيقة
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 69 باب الاخذ بالسنة وشواهد الكتاب عدة أحاديث ، وسائل الشيعة :
27 / 154 - 175 عدة أحاديث .
( 2 ) في ه : ( شذ وندر ) .
( 3 ) راجع تهذيب الأحكام : 1 / 2 و 3 .
( 4 ) في ج ، د : ( بنى ) .
( 5 ) الاستبصار : 1 / 3 .
( 6 ) في ه : ( وفي ) .