الظنّ إنّما هو مع الراجح ، فإنّ المعارض المرجوح موهوم حينئذ ، فكيف يكون حجّة ؟ !
أقول : الظنّ - من حيث هو - لا يمكن أن يصير مناطا للحكم الشرعي ،
وهو معلوم ، وأيضا ورد النهي عن العمل بالظنّ « 1 » ، فكلّ ظنّ ثبت عن الشارع العمل به يكون حجّة ، وفي الحقيقة ليس هو حجّة ، بل الحجّة ما دلّ على العمل به من القطعيّات ، وبقاء التكليف بعد الظنون المعتبرة غير مقطوع به ، بل ولا راجح ، فتأمّل .
وما ذكرت من أنّ المعارض المرجوح موهوم .
ففيه ؛ أنّ اختلاف الآثار من الأئمة الأطهار عليهم السّلام من الاشتهار والانتشار بمكان لا يقبل الإنكار ، إلّا أن يكون المرجوح بالنسبة إلى نفس الحكم .
وفيه تأمّل ؛ لأنّ معنى كونه راجحا ليس إلّا كون المقابل مرجوحا ، وهو معنى الموهوم ، ولا دليل على كون مثله حجّة ، وأيّ عاقل يقول بأنّ الشارع أمرنا بالأخذ بحديث يكون الراجح أنّه ليس من الشارع ، ويفتي « 2 » بما يكون الراجح عنده ليس حكم الشرع ؟ !
وأيضا إذا لم يرض بالظنّ فكيف يرضى بالوهم ؟
وأيضا المدار في أمثال هذه الأزمان على الظنون ، والأخباريون أيضا يقولون : الظاهر أنّ الحديث كذلك وأنّ المراد كذلك ، وأمثال ذلك ، وليس على كل
هامش
( 1 ) من الكتاب :وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّايونس ( 10 ) : 36 ،وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ. الإسراء ( 17 ) : 36 ،إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُالنجم ( 53 ) : 23 ،إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاًالنجم ( 53 ) : 28 وغيرها .
( 2 ) في ج : ( والعمل ) .