بمجرّد ارتكابه إيّاها يقع في الحرام والهلاكة بسبب ذلك الحرام ، وأنتم لا تقولون بهذا ؛ لأنّ الشبهة عندكم ليست بحرام ، بل عند بعض أنّها حرام ، بل يقولون بوجوب التوقّف ، فلو جعلتم المراد من الحرام ترك التوقّف المأمور به عندكم ، فجميع الأخبار الواردة بهذه المضامين تنادي بخلاف ذلك .
فمقتضى هذه الأخبار أنّ الهلاكة من جهة فعل الحرام المحتمل ، وأنتم لا تقولون به ، بل تقولون : إنّ الهلاكة من جهة ترك المأمور به ، فلا تنفعكم هذه الهلاكة أصلا في مقام الاستدلال .
وليس في الحديث دلالة على وجوب التوقف أصلا ؛ لأنّ الوجوب إنّما يثبت من لفظ أو تهديد بالعذاب « 1 » على الترك ، وكلاهما مفقودان ، بل من باب النصيحة والموعظة يقول : « من ارتكب الشبهات وقع في الهلكات من حيث لا يعلم » « 2 » .
ويمكن أن يكون المراد : أنّ الشبهة وإن لم يترتب عليها العقاب إلّا أنّها تورث في الإنسان حالة رديئة يقدم بها على المحرّمات ولا يبالي ، كما أنّ عدم ارتكابه يمنع عنه ، بل يورث حالة حسنة يشقّ بها عليه ارتكابها ، فمن ترك الشبهات نجى من المحرمات ، ومن ارتكب الشبهات ارتكب المحرمات وهلك ، من حيث أنّه « 3 » يزعم كون الحرام شبهة فيرتكبه ، ويوجّه كونه شبهة بتوجيهات
هامش
( 1 ) في الف : ( بالعقاب ) .
( 2 ) فيه إشارة إلى الحديث الذي مرّ ، والذي فيه : « ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم » .
( 3 ) في الف ، د : ( من حيث لا يعلم أنه . . . ) .