بالمرّة وتالفا ومجهولا بالكلّية .
وممّا يشير - أيضا - تتبّع تضاعيف الأحاديث ؛ حيث يظهر منها أنّ الأئمة عليهم السّلام حينما ألقوا إلى راوي حكما في المسألة ما كانوا يستوعبون جميع أحكام تلك المسألة وأطرافها ، بل كانوا يذكرون حكما أو حكمين على وجه يظهر أنّ الراوي كان يعرف الباقي ، وكذلك الرواة حينما كانوا يسألون ما كانوا جاهلين بالمرّة ، بل كانوا عالمين من وجوه أخر مستشكلين « 1 » في وجه أو وجهين ، والأئمة عليهم السّلام ما كانوا يستفصلون « 2 » ويسألون أنّ باقي أحكام المسألة من أين عرفته ؟ ومع ذلك نجد أنّ ذلك الراوي لم يرو باقي أحكامها كما روى ، مع أنّه لو كان روى الباقي لما اقتصر فيما روى « 3 » ، ولكان المشايخ يروون عنهم الباقي كما رووا عنهم ما رووا .
بل كثيرا ما لم نجد من أحد من الرواة روايته في حكم شرعي أصلا ، ومع ذلك لا شكّ في ذلك الحكم مطلقا ، مثلا : نجاسة المياه المضافة والمائعات بملاقاة النجاسة ، وكذا جميع الأجسام الرطبة أمر لا شكّ فيه ، ومع ذلك لم يرد « 4 » في هذا العموم حديث ظنّي فضلا عن القطعي . نعم ورد في قليل من المواضع أحاديث ظنيّة ، مع أنّ المائعات والأجسام من الكثرة بحيث لا تحصى ، والنجاسات أيضا كثيرة ولم يرووا انفعالها بكلّ نجاسة ، فضلا عن كل ملاقاة وكل مقدار .
وأيضا النجاسة الشرعيّة حكم شرعيّ لا طريق إلى العقل ولا غيره إليها إلّا الأخذ من الشرع ، ومع ذلك لم يرد من الشرع حديث يدلّ على أنّ النجاسة
هامش
( 1 ) في ج : ( متشككين ) .
( 2 ) في ب : ( يستفسرون ) .
( 3 ) في الف : ( دوّن ) .
( 4 ) في الف ، د : ( يرو ) .