ثم عدّ فيما يتجاوز مائة صفحة أقرّ فيها أصحاب الكتب الأربعة بوجود القدح أو الجرح في سند الروايات الّتي رواها لنا ، وناقش آحاد الأدلّة والبراهين الّتي أقامها الأخباريّة على مدّعاهم ، وأثبت ضرورة علم الرجال في استنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة .
ولا نجد حاجة لتكرار ما أفاده طاب ثراه لو لوحظ - وبكلّ دقّة - ما نقله شيخنا المعظّم في رسالته : « الاجتهاد والأخبار » .
الإجماع عند الأخباريين والأصوليين :
لا ريب عند علماء الطائفة وفقهاء الإماميّة أنّ الإجماع بما هو لا اعتبار له ولا حجّية ، ولكن حيث كان منشأ هذا القانون والأصل هم العامّة ، لذا نجد أنّ الأخباريين أنكروا حجّية هذا الأصل من أصله ، ولم يقبلوا فيه أيّ توجيه ، إلّا أنّ علماء الأصوليين بطرقهم المعروفة في الإجماع من : الحسّ ، الحدس ، اللطف ، والتقرير و . . - على الاختلاف في مشاربهم ومبانيهم - ذهبوا إلى حجّية الإجماع فيما لو كان كاشفا عن رأي المعصوم عليه السّلام وبشكل قطعي ، فلو حصل الكشف المزبور واحرز فهو حجّة بلا ترديد ، وهذا ما أسهب فيه شيخنا الوحيد طاب ثراه بنقل الأقوال ، ونقد الشبهات ، وحلّ المغالطات الّتي أقامها الأخباريّون في المقام في رسالته : « الإجماع » .
العقل عند الأصوليين والأخباريين :
إنّ من تعرّف على مذاق الشارع المقدّس يدرك - وبكلّ وضوح - المقام السامي للعقل في أحكام الشريعة وأسسها ، بل هو أساس التوحيد والرسالة