نزاع أهل العلم وشاع نزاعهم فيه ، واشتهر بحيث ما استتر « 1 » ، فعلى هذا لا بدّ من التأمّل والبحث ، حتى يعلم أنّ العقل في الواقع آب عنه مقتض لخلافه أم لا ، وعلى الأوّل كيف « 2 » يكون « 3 » الحال حينئذ « 4 » ، مثلا إذا ورد الأمر بشيء على سبيل العموم ، أو الإطلاق ، والنهي عن آخر كذلك ، ووجدنا بعض الأفعال فردا للشيء الذي أمر به ، والشيء الذي نهى عنه جميعا ، فعلى هذا مقتضى ظاهر الأمر والنهي وعمومهما أن يكون ذلك الفعل طاعة وعبادة صحيحة وحراما معا ، لكن في بادئ النظر أنّه كيف يصير الشيء الحرام واجبا ، والمبغوض مطلوبا ، والعصيان طاعة ؟
وادّعى أكثر المحقّقين « 5 » استحالة ذلك واشتهر ذلك عنهم بحيث ما خفي على محصّل ، بل ولا عارف ، فعلى هذا كيف يتيسّر للمجتهد عدم التدبّر في ذلك وعدم العلم بأنّ الواقع كيف يكون ؟
وقس على هذا نظائره من أنّ الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن الضدّ « 6 » أم لا ؟ وأنّ إيجاب ذي المقدّمة هل يقتضي « 7 » إيجاب مقدمته « 8 » أم لا ؟ وأنّ التكليف بالمشروط هل يجوز مع انتفاء شرطه أم لا ؟ فتدبّر .
ثمّ إنه بملاحظة جميع ما ذكر ، ومشاهدة الاختلالات الكثيرة الأخر على ما مرّ الإشارة إليها يعلم الاحتياج إلى مباحث الاجتهاد والتقليد .
هامش
( 1 ) في الف ، ب : ( ما استتر ذلك عنهم ) .
( 2 ) في الف ، ب : ( فكيف ) .
( 3 ) في الحجرية : ( تكون ) .
( 4 ) لم ترد : ( حينئذ ) في الحجرية .
( 5 ) الوافية : 91 ، المحصول : 2 / 287 .
( 6 ) في ج : ( ضده ) .
( 7 ) لم ترد : ( هل يقتضي ) في ج ، ه .
( 8 ) في ه : ( لمقدمته ) .