وعند هذا المنكر أنّ صيغة الأمر حقيقة في مجرد الطلب ، مع أنّ « 1 » بملاحظة بعض الأخبار يحصل الظنّ بكونه حقيقة في الوجوب ، مثل قول الراوي في حكاية قصر الصلاة إنّما قال :
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ
« 2 » ، ولم يقل : « افعلوا » « 3 » .
وقول الصادق عليه السّلام في حكاية ملاقاة هشام بن الحكم مع عمرو بن عبيد ، حيث قال له : « إذا أمرتكم بشيء فافعلوا » « 4 » وأمثال ذلك .
وفي حديث أنّ المهدي قال للكاظم عليه السّلام : كيف تقولون بحرمة الخمر وإنّما يعرف النهي عنها دون التحريم ؟ فقال عليه السّلام في الجواب « 5 » : « تحريمه من قوله تعالى :
إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ
« 6 » الآية » ، وأمثال ذلك كثيرة .
وجميع ما ذكر « 7 » إذا كان لم يعرف العربي القح للعبارة واللفظ معنى بحسب عرف زماننا ، ولم يفهم شيئا ، وأمّا إذا عرف وفهم بحسب اصطلاحه فتتّبعه كيف ينفعه ؟ إذ لو لم تكن قرينة يفهم بحسب اصطلاحه ، ولو كانت قرينة مانعة عنه وتفطّن بها بحسب ما فهم خلاف اصطلاحه لزعم أنّه وقع تجوّزا ، وهو ظاهر . هذا إذا لم يقع وهم منه كما أشرنا « 8 » ، وأمّا « 9 » إذا وقع وهم فالأمر واضح « 10 » .
هامش
( 1 ) في الحجرية ، ج : ( أنّه ) .
( 2 ) النساء ( 4 ) : 101 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 278 الحديث 1266 ، وسائل الشيعة : 8 / 517 الحديث 11327 .
( 4 ) الكافي : 1 / 169 الحديث 3 .
( 5 ) الكافي : 6 / 406 الحديث 1 ، بحار الأنوار 48 / 149 الحديث 24 .
( 6 ) سورة الأعراف ( 7 ) : 33 .
( 7 ) في و : ( ذكرنا ) .
( 8 ) في الف ، ب : ( انتزع ) .
( 9 ) لم ترد : ( وامّا ) في الف ، ب .
( 10 ) في الف ، ب : ( أوضح ) .