أيضاً لاستلزامه خروج صورة القطع بالخلاف من تحت حقّ الطاعة فلو كان حقّ الطاعة غير قابل للتبعيض يكون الملاك هو الصورة الأُولى التي ليس فيها أي تحديد للتنجيز وبالتالي لمولويته ، وقد اعترف قدَّس سرّه ببطلانه .
ثمّ إنّ له قدَّس سرّه كلاماً آخر ، في مبحث البراءة يتحد مضمونه مع ما سبق قال :
إنّ هناك خطأ أساسياً في هذا الطرز من التفكير ، حيث فُصِّل بين الحجّية والمولوية مع أنّه لا فصل بينهما بل البحث عن الحجّية بحث عن حدود المولوية بحسب الحقيقة ، لأنّ المولوية عبارة عن حقّ الطاعة ، وحق الطاعة يدركه العقل بملاك من الملاكات ، كملاك شكر المنعم أو ملاك الخالقية أو المالكية ، ولكن حقّ الطاعة له مراتب وكلّما كان الملاك آكد كان حقّ الطاعة أوسع .
فقد يُفرض بعضُ المراتب من منعمية المنعم لا يترتب عليه حقّ الطاعة إلّا في بعض التكاليف المهمة في كلّها ، وقد تكون المنعمية أوسع بنحو يترتّب حقّ الطاعة في خصوص التكاليف المعلومة ، وقد تكون مولوية المولى أوسع دائرة من ذلك بأنْ كانت منعميته بدرجة يترتّب عليه حقّ الطاعة حتّى في المشكوكات والمحتملات من التكاليف ، فهذا بحسب الحقيقة سعة في دائرة المولوية ، إذن فالحجّية ليست شيئاً منفصلًا عن المولوية وحق الطاعة .
ومرجع البحث في قاعدة قبح العقاب بلا بيان إلى البحث عن أنّ مولوية المولى هل تشمل التكاليف المحتملة أم لا . ولا شكّ انّه في التكاليف العقلائية عادة تكون المولوية ضيّقة ومحدودة بموارد العلم بالتكليف ، وأمّا في المولى الحقيقي فسعة المولوية وضيقها يرجع فيهما إلى حكم العقل العملي تجاه الخالق سبحانه ، ومظنوني انّه بعد الالتفات إلى ما بيّناه لا يبقى من لا يقول بسعة مولوية المولى الحقيقي بنحو تشمل حتّى التكاليف الموهومة . ومن هنا نحن لا نرى جريان
رسائل اصولية — صفحة 75
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٧٥