تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل اصولية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
فإذا كانت الشريعة جزءاً من الدين ففهمها واستخراجها من الكتاب والسنّة رهن أُمور ، أهمها : العلم بأُصول الفقه ، وهو العلم الذي يُرشد إلى كيفية الاجتهاد والاستنباط ويذلّل للفقيه استخراج الحكم الشرعي من مصادره الشرعية . إنّ كلّ علم يوم حدوثه ونشوئه لم يكن إلّا مسائل عديدة لا تتجاوز عدد الأصابع شغلت بال الباحث أو الباحثين ، ولكنّها أخذت تتكامل وتتشعّب عبر الزمان حتّى صارت علماً متكامل الأركان ، له خصوصيات كلّ علم ، أعني : تعريفه وموضوعه ومسائله وغايته . وهذه خصيصة كلّ علم من العلوم الّتي تسير مع تكامل الإنسان . وأمامك علم المنطق ؛ فقد نقل الشيخ الرئيس في آخر منطق الشفاء عن أرسطاطاليس أنّه قال : إنّا ما ورثنا عمّن تقدّمنا في الأقيسة إلّا ضوابط غير مفصّلة . وأمّا تفصيلها وإفراد كلّ قياس بشروطه وضروبه وتمييز المنتج عن العقيم إلى غير ذلك من الأحكام ، فهو أمر قد كددنا فيه أنفسنا وأسهرنا أعيننا حتّى استقام على هذا الأمر ، فإن وقع لأحد ممّن يأتي بعدنا فيه زيادة أو إصلاح فليصلحه ، أو خلل فليسدّه . « 1 » هذا هو نفس العلم ، وفي جانب كلّ علم ، بحث آخر ربّما يسمّى بتاريخ العلم ، وهو غير العلم نفسه ، حيث يستعرض الباحث في تاريخ العلم ، الأسباب الّتي أدت إلى نشوئه ، أو صارت سبباً لتكامله خلال العصور ، والإلماع إلى العلماء الذين كان لهم دور في تطور العلم ، إلى غير ذلك من المباحث التي تناسب تاريخ العلم .
هامش
( 1 ) . شرح المنظومة ، قسم المنطق ، للحكيم السبزواري : 5 - 6 نقلًا عن منطق الشفاء للشيخ الرئيس ابن سيناء .