عقد على معدوم ، وقد نهى صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم عن بيع المعدوم .
والعرايا : عبارة عن بيع الرطب على النخل بالتمر الجاف ، وهذا لا يمكن فيه التحقّق من تساوي البدلين ، وقد نهى صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم عن بيع الشيء بجنسه متفاضلًا ، ولكن ضرورات الناس دعتهم إلى هذا النوع من التعامل وجرى عرفهم به فراعى الرسول ضرورتهم وعرفهم ورخّص فيه . « 1 »
أقول : كأنّ الأُستاذ خلاف يهدف بكلامه هذا إلى أنّ النبي صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم إذا اعترف ببعض الأعراف الّتي كانت تنسجم مع حياة الناس ، فنحن أيضاً إذا واجهنا سيراً تنسجم مع حياة الناس وتتلاءم معها يلزم علينا إمضاؤها وتطبيق الحياة عليها وإن لم يرد على صحتها نصّ في الكتاب ولا في السنّة .
وعلى ضوء ذلك فكلّما سار عليه العقلاء في الحضارة الصناعية من المعاملات المستحدثة ، فتتخذ لنفسها صبغة شرعية اقتداءً بالنبي صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم حيث أخذ بالسير السائدة .
نحن نصافق الأُستاذ بالأخذ بهذه السير ولكن بشروط محددّة :
1 . أن لا تكون السيرة وما جرى عليه الناس مخالفة لنصوص الكتاب والسنّة ، ولا أظن أنّ الأُستاذ لا يوافقنا في هذا الشرط ، وكيف ومجال العرف هو منطقة الفراغ أي في ما لا نص فيه ، ولو كان هناك نص - سواء أوافق العرف أم خالفه - . فلا يكون هناك موضوع للاحتجاج بالعرف .
2 . أن يكون ما اعتبره العقلاء موجوداً في عصر الرسول صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم على نحو كان بمرأى ومسمع منه ، وإلّا فلا قيمة لما اجتمع عليه العقلاء مع إمضاء الشارع وتصديقه .
هامش
( 1 ) . مصادر التشريع الإسلامي : 146 .